منتدى همسات الحموات

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

    صفحة رقم [ 24 ] من كتاب الأصول في النحو

    avatar
    همسات
    Admin


    المساهمات : 1895
    تاريخ التسجيل : 18/02/2015

    صفحة رقم [ 24 ] من كتاب الأصول في النحو Empty صفحة رقم [ 24 ] من كتاب الأصول في النحو

    مُساهمة من طرف همسات الأربعاء أكتوبر 06, 2021 5:23 am

    صفحة رقم [ 24 ] من كتاب الأصول في النحو Nahw10

    بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
    مكتبة الثقافة الأدبية
    الأصول في النحو
    صفحة رقم [ 24 ] من كتاب الأصول في النحو 1410
    ● [ ما تبقى من باب ما جاز أن يكون خبرا ] ●

    الثالث عشر : العطف :
    اعلم : أن العطف يشبهُ الصفة والبدل من وجهٍ ويفارقهما من وجهٍ أما الوجهُ الذي أشبههما فإنه تابعٌ لِما قبلهُ في إعرابه وأما الوجه الذي يفارقهما فيه فإن الثاني غير الأول والنعتُ والبدلُ هما الأول
    ألا ترى أنكَ إذا قلت : ( زيدٌ العاقلٌ ) فالعاقل هو زيدٌ وإذا قلت : ( مررتُ بزيدٍ أخيكَ ) فأخوكَ هو زيدٌ وإذا قلت ( قامَ زيدٌ وأخوكَ ) فأخوك غيرُ زيدٍ فلذلك يجوز أن تخبر عن الإسم المعطوفِ عليهِ الأولِ ويجوز أن تخبر عن الإسم المعطوف الثاني التابع لما قبلهُ ولك أن تخبر عنهما جميعاً تقول : زيدٌ وعمروٌ في الدارِ فإن أخبرتَ عنهما جميعاً قلت : ( اللذانِ هما في الدار زيدٌ وعمروٌ )
    وإن أخبرتَ عن زيدٍ قلت : ( الذي هو وعمروٌ في الدار زيدٌ ) وإن أخبرت عن زيدٍ قلت : ( الذي هو وعمروٌ في الدار زيدٌ ) وإن أخبرتَ عن ( عمروٍ ) قلت : ( الذي زيدٌ وهو في الدار عمروٌ ) وإن شئت قلتَ : ( الذي هو زيدٌ في الدار عمروٌ ) لأن المعنى واحدٌ فإن قلت : ( قامَ زيدٌ وعمروٌ ) فأخبرتَ عنهما جميعاً قلت : ( اللذانِ قاما زيدٌ وعمروٌ ) وإن أخبرت عن ( زيدٍ ) قلت : الذي قامَ هو وعمروٌ ( زيدٌ ) فأكدت الضمير في ( قامَ ) بهو لتعطف عليه الظاهر ويجوز أن لا تذكر ( هو ) فتقول : ( الذي قامَ وعمروٌ زيدٌ ) وفيه قبحٌ وإن أخبرت عن ( عمروٍ ) قلت : ( الذي قامَ زيدٌ وهو عمروٌ زيدٌ ) فإن قلت في هذه المسائل بالألف واللام فقياسهُ قياسُ ما تقدم وإن أخبرت عن المفعول من قولك : ضربتُ زيداً وعمراً فإن أردتَ أن تخبر عن ( زيدٍ ) قلت : الذي ضربتهُ وعمراً زيدٌ وإن أخبرتَ عن عمروٍ ) قلت : ( الذي ضربتُ زيداً وإياهُ عمروٌ ) فإن لم تردْ ترتيب الكلام على ما كان عليه قلت : الذي ضربتهُ وزيداً عمروٌ وجاز ذلك لأنَّ قولك : ( ضربتُ زيداً وعمراً وضربتُ عمراً وزيداً ) في الفائدة سواءٌ فإن قلت : ضربتُ زيداً وقامَ عمروٌ لم يجز الإِخبار عن واحدٍ منهما لأنهما من جملتين والعاملان يختلفان فلو أخبرت عن ( زيدٍ ) لكنت قائلاً : ( الذي ضربتهُ وقامَ عمروٌ زيدٌ ) فليس لقولكَ قامَ عمروٌ اتصالٌ بالصلة فإن زدتَ في الكلام فقلتَ وقامَ عمروٌ إليه أو من أجله جاز فإن قلت : ضربتُ زيداً أو عمراً فأخبرت عن ( زيدٍ ) فإن الأخفش يقولُ ( الضاربهُ أنا أو عمراً زيدٌ ) قال لأنَّ عمراً قد صار كأنه من سببه إن وقع عليهما فِعْلٌ واحدٌ كما تقول : مررتُ برجلٍ ذاهبٍ أبوهُ أو عمروٌ ولو قلت : أو ذاهبٌ عمروٌ لم يجز لأنهما لم يجتمعا في فِعْلِ واحدٍ فيصير عمروٌ إذا جعلت لهُ فعلاً على حدته كأنك قلت : مررتُ برجلٍ ذاهبٌ عمروٌ وكذلك لا يجوز الضاربه أنا والضاربُ زيداً عمروٌ قال أبو بكر لأنه قد انفصل من العامل الذي في صلة الضاربِ وإذا قلت : ضربتُ أو شتمتُ عمراً فأخبرت عن ( عمروٍ ) قلت : ( الذي ضربتُ أو شتمتُ عمروٌ ) تريد : ( الذي ضربتهُ أو شتمتهُ عمروٌ ) فالفعلانِ داخلانِ في الصلة فإن قلتهُ بالألف واللام احتجتَ أن تقول : الضاربه أنا والشاتمه أنا عمروٌ فأخرجتَ ما كان في صلة ( الذي ) عنها لأنه لا بد من ألف ولامٍ أخرى حتى يصير فاعلٌ بمعنى الفعل وهذا لا يجوز ومعنى الكلام أيضاً يتغير لأنك إذا قلت : الذي ضربتُ أو شتمتُ عمروٌ فالشك واقع في الفعلين وإذا قلت ( الضاربهُ أنا أو الشاتمهُ أنا عمروٌ ) فالشك في الإسمين فإن قلت : ضربتُ زيداً أو شتمتُ عمراً لم يجز أن تخبر عن زيدٍ إلا أن تضمر في الجملة الثانية ما يرجعُ إلى ( زيدٍ ) فتقول : ( الذي ضربتُ أو شتمتُ عمراً من أجله أو لهُ زيدٌ )
    واعلم : أنه قد جاء في العطف أشياءٌ مخالفةٌ للقياس فمن ذلك قولك : ( مررت برجلٍ قائمٍ أبواه لا قاعدين ) فقولك : ( لا قاعدينِ ) معطوفٌ على ( قائمٍ ) وليس في قولك : ( قاعدينِ ) شيءٌ يرجعُ إلى رجلٍ كما كان في قولك : قائمٌ أبواهُ ضميرٌ يرجع إلى ( رجل ) فجاز هذا في المعطوف على غير قياسٍ وهذا لفظُ المازني وقول كلُّ من يرضى قوله وكان ينبغي أن تقول : مررتُ برجلٍ قائمٍ أبواه ولا قاعدٍ أبواه وأن لا يجيء الأبوان مضمرين ولكنه حكى عن العرب وكثر في كلامهم حتى صار قياساً مستقيماً ومما جاء في العطف لا يجوز في الأول قول العرب : ( كُلُّ شاةٍ وسخلتَها بدرهمٍ ) ولو جعلتَ السخلةَ تلي ( كُلَّ ) لم يستقمْ ومثلهُ : ( ربَّ رجلٍ وأخيهِ ) فلو كان الأخ يلي : ( رُبَّ ) لم يجز ومن كلام العرب : ( هذا الضاربُ الرجلِ وزيدٍ ) ولو كان زيدٌ يلي الضاربَ لم يكن جراً وينشدونَ هذا البيتَ جراً :
    ( الواهب المائةِ الهجانِ وعبدِها ... عوذاً تُزجَّى خلفَها أطفالها )
    وكان أبو العباس رحمهُ الله يفرقُ بين عبدها وزيدٍ : ويقول : إن الضمير في ( عبدِها ) هو المائة فكأنه قال : وعبدُ المائة ولا يستحسنُ ذلك في ( زيدٍ ) ولا يجيزه وأجاز ذلك سيبويه والمازني ولا أعلمهم قاسوه إلا على هذا البيت
    وقال المازني : إنه من كلام العرب والذي قال أبو العباس أولى وأحسن فإذا قلت : ( مررتُ بزيدٍ القائمِ أبواه لا القاعدينِ ) أجريتَ ( القاعدينِ ) على القائم أبواه عطفاً فصارا جميعا من صفة زيدٍ ولم يكن في القاعدينِ ما يرجع إلى الموصول في اللفظ ولكنه جاز في المعرفة كما جاز في النكرة وتقول على هذا القياس : مررتُ بهندِ القائمِ أبواها لا القاعدين فتجري ( القاعدينِ ) عليها
    قال المازني : وقد قال قوم من أهل العلم : نجيزُ هذا في الألف واللام ولا نجيزهُ في ( الذي ) لأن الألف واللام ليستا على القياس و ( الذي ) لا بد في صلته من ضميره وقال هؤلاء ألا ترى أنك تقول : ( نِعْمَ الذاهبُ زيدٌ ونِعْمَ القائمُ أبوهُ زيدٌ ونِعْمَ الضارب زيداً عمروٌ ) ولا تقول : ( نِعْمَ الذي ذهبَ زيدٌ ) ألا تَرى أن الألفَ واللامَ قد دخلتا مدخلاً لا يدخلهُ ( الذي ) وكذلك جاز مررتُ بهندٍ القائمِ أبواها لا القاعدينِ ولم يجز : ( مررتُ بهندٍ القائم أبواها لا اللذينِ قَعَدا ) وقال الآخرون : نجيزهُ ( بالذي ) معطوفاً ونجعل صلتهُ على المعنى كما قلنا : أنا الذي قمتُ وأنت الذي قمتَ
    وأنا الذي ضربتُكَ فحملناهُ على المعنى فكان الحملُ على المعنى في العطف أقوى إذ كان يكون ذلك في هذا وليس معطوفاً لأنّا قد رأينا أشياءً تكون في العطف فلا تكون في غيره فإذا كانت صلةُ ( الذي ) جائزة أن تحمل على المعنى غير معطوفةٍ فهي معطوفةٌ أشد احتمالاً فأجازوا هذا الباب على ما ذكرتُ لك
    قال المازني : وهو عندي جائزٌ على المعنى كما تقول : ( اللذانِ قامَ وقعدَ أخواك ) فتجعل الضمير الذي في ( قام وقعد ) يرجع إلى ( اللذينِ ) على معناهما لا على لفظِهما
    ومما جاءَ في الشعر في صلة الذي محمولاً على معناه لا على لفظه :
    ( وأَنَا الَّذِي قَتَّلتُ بَكْراً بالقَنَا ... وتَرَكْتُ تِغْلِبَ غَيْرَ ذَاتِ سَنَامِ )
    ولو حمله على لفظه لقال : ( قَتَل ) قال : وليس كل كلام يحتمل أن يحمل على المعنى لو قلت : أخَواكَ قامَ وأنتَ تريدُ : قامَ أحدهُما لم يكن كلاماً لأنك ابتدأت الأخوين ولم تجيء في خبرهما بما يرجعُ إليهما فلذلك لم يجز هذا ولو قلت : أخواكَ قام وقعد فحملت ( قامَ وقعدَ ) على معنى الأخوين كان هذا أقوى لأن الكلام كلما طال جاز فيه ما لا يجوز فيه إذا لم يطل ولو قلت : ( اللذانِ قامَ أخواكَ ) تريد : ( اللذان قامَ أحدهما أخواك ) لم يجز وقد يضطر الشاعر فيجيء بالشي على المعنى فيكون ذلك جائز كما جاز له صرف ما لا ينصرف ووضع الكلام في غير موضعه ولا يجوز ذلك في غير الشعر فكلُّ ما شنَع في السمع أجازتُه ولم يستعمل لا تجزه
    وقال الأخفش : لو أنَّ رجلاً أجاز : مررت بالذي ذهبت جاريتاهُ والذي أقَامتا على القياس يعني في هذا الباب وعلى أنه يجوز في العطف ما لا يجوز في الإِفراد كان قياساً على قبحه وعلى أنه ليس من كلام العرب ومن لم يجز هذا لم يجز : ( مررتُ بالحَسنة جاريتاهُ لا القبيحتينِ ) إذا أرادَ معنى ( الذي ) ويجوز هذا على أن لا يجريه مجرى ( الذي ) ولكن يدخل الألف واللام للمعرفة وإذا قلت : ( ضربتُ زيداً فعمراً ) فأردتَ الإِخبارَ عن ( زيدٍ ) قلت : ( الذي ضربتُه فعمراً زيدٌ ) فإن أخبرت عن ( عمروٍ ) قلت : ( الذي ضربتُ زيداً فإياهُ عمروٌ ) ولا يجوز أن تجعل ضميره متصلاً وتقدمهُ كما فعلت في الواو لأن معنى الفاء خلاف ذلك وثمَّ كالفاء وكذلك ( لا ) إذا كانت عاطفة فإذا قلت : ( ضربتُ زيداً ثمَّ شتمتُ عمراً ) لم يجز أن تخبر عن زيدٍ بالألف واللام لأنهُ يلزمكَ أن تقول : ( الضاربهُ أنا ثُمَّ الشاتمُ أنَا عمراً زيدٌ ) فلا يكون لقولك : ( الشاتمُ أنا عمراً ) اتصال بما في الصلة إلا أن تريد له أو من أجله كما بينا في مسائل تقدمت لو قلت : الذي ضربتهُ وضربتُ عمراً زيدٌ أو ثمَّ ضربتُ عمراً أو فضربتُ عمراً لم يجز ذلك كله إلا على هذا الضمير أو تكون تريد : ( ضربتهُ وزيداً ) فتقول : ضربتهُ وضربتُ زيداً ترد الفعل الثاني توكيداً فيجوز على هذا وهو أيضاً قبيحٌ وكذلك لو قلت : الذي ضربتهُ وقمتُ أو ثم قمتُ أو قلتُ زيدٌ لم يجز إلا على ما ذكرتُ لك وهو قبيحٌ ألا ترى أنَّكَ لو قلت : ( مررتُ برجلٍ قائمٍ أبوه وأنا ) جاز ولو قلت : ( مَرَّ زيدٌ برجلٍ وذاهبٌ أنا ) لم يجز إلا على ما ذكرت لك من الضمير فتقول : وذاهبٌ أنا من أجلهِ ولو قلت : ( الذي ضربتُه فبكى زيدٌ أخَوكَ ) جاز لأَنَّ بكاء زيدٍ كان لضربِكَ إياهُ ولو قلت : ( الضاربهُ أنا والباكي زيدٌ أَخوكَ ) لم يجز لأنك إذا أدخلت الألف واللام لم تجعل الأول علةً للآخر وإنما يكون ذلك في الفعل ولو قلت : الذي ضربتهُ وقمتُ زيدٌ كان جيداً لأنَّ الفعلين جميعاً من صلة ( الذي )
    وقال الأخفش : لو قلت : الضاربهُ أنا وقمتُ زيدٌ كان جائزاً على المعنى لأن معنى الضاربهُ أنا الذي ضربتهُ وفي ( كتاب الله عز و جل ) : ( إنَ المصدقينَ والمصدقات وأقَرضوا الله قرضا حَسَناً يضاعفُ لهم ) ولو قلت : الضاربة أنا والقائم أنا زيدٌ لم يجز لأن كل واحدٍ منهما اسمٌ على حياله والقائمُ أنا ليس فيه ذكرُ زيدٍ ولو قلت ( الضاربُ زيداً فمبكيه أنتَ ) كان جائزاً على أن يكون الضربُ علةً للبكاءِ لأنك لو قلت : الضاربُ زيداً فبكى أنا كان جيداً ولو قلت : ( الضاربُ زيداً فالباكي هو أنا ) لم يحسن
    وقال الأخفش : إلا على وجهٍ بعيدٍ كأنه ليس فيه ألفٌ ولامٌ كما قالت العرب : هم فيها الجماءَ الغفير يريدون : هُم فيها جماً غفيراً وأرسلها العراك يريد : أرَسلها عِراكاً وقال : قالت العربُ : ( همُ الخمسة العشَر ) يريدون : ( هُم الخمسةَ عَشَرَ )
    [ الرابع عشر ]

    الرابع عشر : الإِخبار عن المضمر :
    إذا قلت : ( قمتُ ) فأخبرتَ عن ( التاءِ ) قلت : ( القائمُ أنَا ) فإن قلت ( قمتَ ) فأخبرتَ عن ( التاءِ ) قلت : ( القائمُ أنتَ ) فإنْ كان الضمير غائباً قلتُ : ( القائمُ هوَ ) وإن أخبرتَ ( بالذي ) قلت : ( الذي قامَ هُوَ والذي قامَ أنتَ والذي قامَ أنَا ) لأنك لو قلت : ( الذي قمتُ أنا والذي قمتَ أنتَ ) لم يكن في صلة ( الذي ) شيءٌ يرجع إليه وزعموا أنه سمع من العرب وهو في أشعارهم : أنا الذي قمتُ وأنت الذي قمتَ إذا بدأت بالمخاطب قبل ( الذي ) أو بدأ المتكلم ( بأنا ) قبل ( الذي ) فحملت ( الذي ) في هذا الباب على المعنى والجيد : أنا الذي قامَ والآخر جائزٌ فإذا قلتَ : ( ضربتني ) فأخبرت عن المفعول قلت : ( الذي ضربته أنا ) فإن قلت : ( ضربتك ) فأخبرت عن الفاعل قلت : الذي ضربكَ أنا ) ولا يجوز : ( الذي ضربتُكَ أنتَ ) ولا ( الذي ضربتني أنا ) إذا أخبرت عن ( التاء ) فإن قدمت ( نفسَكَ ) قبلَ ( الذي ) قلتَ : ( أنا الذي ضربتُكَ وأنا الذي ضربتني ) قال المازني ولولا أن هذا حكي عن العرب الموثوق بعربيتهم لرددناه لفساده وإذا قلتَ : ضربتُكَ فخبرتَ عن المفعول بالذي قلت : ( الذي ضربتُ أنتَ ) إن شئتَ حذفتَ الهاء من ( ضربتُ ) وإن شئت أثبتها وكذلك إذا قلت : مررتُ بِكَ فأخبرتَ عن ( الكاف ) بالذي قلت : ( الذي مررتُ بهِ أنتَ ) فإن قلتَ : ضربتني أو مررت بي فأخبرتَ عن نفسك قلتَ : ( الذي مررتُ بهِ أنا والذي ضربتهُ أنا ) فالمجرور والمنصوب والمرفوع من المضمر على هذا فإذا قلت : هذا غلامُك فأخبرت عن ( الكاف ) قلت : الذي هذا غلامهُ أنتَ وإذا قلت : هذا غلامي فأخبرت عن الياء قلت : ( الذي هذا غلامهُ أنَا ) وإذا قلت : ( هذا غلامُه ) قلت : ( الذي هذا غلامُه هُوَ ) لأن ( أنَا ) للمتكلم وأنتَ للمخاطب وهو للغائب
    وقال المازني في هذا الباب : إنه جائزٌ عند جميع النحويين
    ثم قال : وهو عندي رديءٌ في القياس ولولا اجتماع النحويين على إجازته ما أجَزتُهُ قال أبو بكر : والذي جعلهُ عندهُ رديئاً في القياس أنكَ تخرج المضمر الذي هو أعرف المعارف إلى الظاهر لأن ( الذي ) وإن كان مبهماً فهو كالظاهر لأنه يصحُّ بصلته
    ● [ باب ] ●
    ما تخبر فيه بالذي ولا يجوز أن تخبر فيه بالألف واللام
    وما يجوز بالألف واللام ولا يجوز بالذي وذلك المبتدأ والخبر

    أما ما يخبر فيه ( بالذي ) ولا يجوز بالألف واللام فالمبتدأ والخبر وقد بيناه فيما تقدم وكذلك ما جرى مجراهما والمضاف إليه والإسم المعطوف وكل اسمٍ لا يتصلُ به فعلٌ فيرفعه أو ينصبه أو يتصل به بحرف جرٍ لا يجوز أن تخبر عنهُ إلا ( بالذي ) وكل فعلٍ لا يتصرف فلا يجوز عنه الإِخبار إلا ( بالذي ) وقد تقدم ذكر هذا
    وأما ما يجوز بالألف واللام ولا يجوز ( بالذي ) مكانَهُ فقال الأخفش تقول : ( مررتُ بالقائم أخواهُ إلا القاعدين ) ولو قلت : ( مررتُ بالذي قعدت جاريتاهُ لا الذي قامَتا ) لم يجز لأن ( الذي ) لا بد من أن يكون في صلتهما ذكرها وكذلك لو قلت : ( مررتُ بالقاعد أبواها لا القائمين ) كان جيداً
    ولو قلت : مررت بالتي قعدَ أبواها لا التي قاما لم يجز لأنه ليس في صلة ( التي ) ذكر لها ألا ترى أنكَ تقول : ( المضرُوبُ الوجه عبد الله ) ولا تقول : ( الذي ضُرِبَ الوجهُ عبد الله ) وتقول : المضروبةُ الوجهِ ضربتين أمةُ الله
    ولا تقول : ( التي ضُرِبتِ الوجهُ ضربتين أمةُ الله لأنهُ ليسَ في صلة ( التي ) لها ذِكْرٌ
    [ ذكر المحذوفات التي قاس عليها النحويون ]

    وذلك قولك : ( ضربتُ وضربَني زيدٌ ) وضربني وضربتُ زيداً قال الأخفش : إذا قلتَ : ( ضربتُ وضربني زيدٌ ) فأدخلتَ عليه الألفَ واللام وجعلتَ ( زيداً ) خبراً قلت : ( الضاربهُ أنَا والضاربي زيدٌ ) لا يحسن غير ذلك لأنك حين طرحتَ المفعول في ( ضربتُ وضربني ) لم تزد على ذلك وأنت لو طرحتَ ( الهاءَ ) من قولكَ ( الضاربهُ أنَا والضاربي زيدٌ ) كنتَ قد طرحتَ المفعول به كما طرحتَهُ في ( ضربتُ ) وطرحت الشيءَ الذي تصحُّ به الصلة لأن كلَّ شيءٍ من صلة ( الذي ) لا يرجع فيه ذكر ( الذي ) فليس هو بكلام قال : إلا أنَّ بعض النحويين قد أجازَ هذا وهو عندي غير جائز لطول الإسم لأنه صيرَ ( الضارب أنا والضاربي ) كالشيء الواحد وإذا جعلتَ ( أنا ) هُو الخبر يعني إذا أخبرت عن ( التاء ) كان حذفُ ( الهاء ) أمثلُ من هذا وذلك أنك إذا قلت : ( الضاربُ والضاربهُ زيدٌ أنَا ) إنما أوقعت من ( الضاربِ ) المفعول به ولم توقع ذكر ( الذي ) فلم تزد على مثل ما صنعت في ( ضربتُ وضربني زيدٌ ) لأنك إنما ألغيتَ ثم المفعول وألغيتهُ ها هُنا أيضاً وإن كان في قولك : ( الضاربُ والضاربهُ زيدٌ أنا ) أقبحُ منهُ في ( ضربتُ وضربني زيدٌ ) لأنَّ هذا مما يخل بصلة الإسم أن يحذف منه المفعول به حتى يصير الإسم كأنهُ لم يتعد
    قال المازني : إذا أردتَ الإِخبار عن زيد فإن ناساً من النحويين يقولون : ( الضاربُ أنا والضاربي زيدٌ ) قال : وما أرى ما قالوا إلا محالاً إن كنت لم تنوِ أن يكون في ( الضارب ) مفعولٌ محذوفٌ فإن كنت أردت أن يكون محذوفاً فإثباته أجودُ قال : وإن قلت : إني إنما أحذفه كما أحذفه في الفعل فإن ذلك غير جائز لأنكَ حين حذفته في الفعل لم تضمر وأنت ها هنا تحذفه مضمراً فحذفهما مختلف فلذلك لم يكن مثله في الفعل قال : والقياس عندي أن أقول : ( الضاربُ أنا والضاربي زيدٌ ) فأجعل ( الضارب ) مبتدأ وأجعل ( أنا ) خبره فأجعل ( الضاربي ) مبتدأ وأجعل زيداً خبره وأجعله تفسيراً لما وقع عليه ( ضربتُ ) كما كان تفسيراً له مع الفعل وأجعل الضارب الأول غير متعدٍّ كما كان الفعل الذي بنيته منه غير متعدٍّ وأجعل ( أنا ) خبراً له لأن الفعل والفاعلَ نظيرهما من الأسماء المبتدأُ والخبر لأنك إذا قلت : ( ضرب زيدٌ ) فلا بد لضرب من ( زيدٍ ) كما أنك إذا قلت : ( زيدٌ منطلقٌ ) فلا بد له من ( منطلقٍ ) أو ما أشبههُ فجعلت الأول مبتدأً و ( أنا ) خبره وعطفت عليه مبتدأً وخبره لتكون جملةً عطفتَها على جملةٍ كما كان الفعل والفاعل جملة عطفت عليها فعلاً وفاعلاً جملةً قال : فهذا أشبه وأقيسُ مما قال النحويون
    قال أبو بكر : وهذا الباب عندي لا يجوز الإِخبار فيه من أجل أن هاتين الجملتين كجملة واحدة لحاجة الأولى إلى ما يفسرها من الثانية وإذا أدخلت الألف واللام فصلت فإن أحوجت الضرورة إلى الإِخبار فهما بالألف واللام فأَقيسُ المذهبين مذهب المازني ليكون الإسم محذوفاً ظاهراً غير مضمرٍ كما كان في الفعل
    وقال الأخفش : من جوز الحذف في ( ضربتُ وضربني زيدٌ ) إذا أَدخلَ عليه الألف واللام قال في ( ظننتُ وظنني زيدٌ عاقلاً ) إذا أعمل الآخر ( الظانُّ ) أنَا ( والظاني عاقلاً زيدٌ ) فإن قال : قد أضمرت اسمين من قبل أن تذكرهما قلت : أما الأول منهما فأضمرتهُ ليكونَ له في الصلة ذكرٌ والثاني أضمرتهُ لأنهُ لا بد إذا أعملتَ الفعلَ في واحد من أن تعمله في الآخر قال : فإن جعلتَ ( أنَا ) هو الخبر يعني : إذا أخبرت عن الياء فحذف الهاء أمثلُ شيئاً لأنك لم تزد على حذف المفعول به كما حذفته من قبل الألف واللام فتقول : ( الظانُّ والظانهُ زيدٌ عاقلاً أنا ) وإن ألحقت ( الهاء ) قلت : ( الظانهُ إياهُ والظانهُ عاقلاً زيدٌ أنا )
    قال المازني : فإن قلت : ( ضربني وضربتُ زيداً ) فأخبرت عن ( زيدٍ ) قلت : ( الضاربي هُوَ والضاربهُ أنَا ) فجعلت الضاربي مبتدأ وهو خبره كما كان فاعلاً في ( ضربني ) ليكون الضاربُ يستغني ويكون ( هُو ) يحتاج إلى أن يفسر كما كان محتاجاً وهو في موضع ( ضربني ) وليكون جملةً معطوفة على جملةٍ وكذلك إن كان فعلاً تعدى إلى مفعولين نحو : أعطيتُ وأعطاني زيدٌ درهماً إذا أخبرت عن نفسك قلت : المعطي أنا والمعطى درهماً زيدٌ فجعلت ( أنا ) الأول خبراً ( للمعطى ) كما كان فاعلاً ( لأعطيتُ ) وجعلت الثاني مبتدا وآخر الكلام خبره فجعلته جملة معطوفة على جملة قال أبو بكر : فعلى هذا يجيء هذا الباب وإن كثرت مسائله فقسه على ما ذكرت لك وليس أحد يقوله علمت من أهل العلم لأنهم إنما جروا على أشياء اصطلحوا عليها لم يفكروا في أصولها وهذا أقيس وأشبه بكلام العرب
    ● [ باب ] ●
    ما ألف النحويون من ( الذي ) و ( التي )
    وإدخال الذي على ( الذي ) وما ركب من ذلك

    وقياسه قد تقدم من قولنا : إن ( الذي ) لا يتم إلا بصلة وإنه وصلتهُ بمنزلة اسم مفرد فمتى وصلت ( الذي ) بالذي فانظر إلى الأخير منهما فوقه صلته فإذا تم بصلته وخبره فضع موضعه اسماً مضافاً إلى ضمير ما قبله لأنه إن لم يكن فيه ضمير يرجع إليه لم يصلح فإذا كان الأول مبتدأً فإنه يحتاج إلى صلة وخبر كما كان يحتاج وصلته غير ( الذي ) ويكون ( الذي ) الثاني يحتاج إلى صلة وخبر ويكون الثاني وصلته وخبره صلة للأول ولا بد من أن يرجع إلى كل واحد منهما ضمير في صلته حتى يصح معناه إلا أن ( الذي ) التالي للأول يحتاج إلى أن يكون فيه ضميران أحدهما يرجع إلى الثاني والآخر يرجع إلى ( الذي ) الأول وإن كان ( الذي ) بعد ( الذي ) الأول مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً أو ما بلغ فحاله كحال الذي ذكرت لك من المبتدأ والخبر وحاجة كل واحد منهما إلى ما يتمه وما يكون خبراً له تقول : ( الذي التي قامت في داره هندٌ عمروٌ ) فيكون ( الذي ) الأول مبتدأً ويكون ( التي ) الثانية مبتدأةً أيضاً ويكون ( قامت في داره ) فيه ضميران : أحدهما مرفوع وهو المضمر في ( قامتْ ) وهو راجع إلى ( التي ) والهاءُ راجعة إلى ( الذي ) الأول وتكون ( هندٌ ) خبر ( التي ) الثانية وتكون ( التي ) الثانية وصلتها وخبرها صلة للذي ( الأول ) ويكون ( عمروٌ ) خبر ( الذي ) الأول فإن ثنيت قلت : ( اللذانِ اللتانِ قامَتا في دارهِما الهندانِ العمرانِ ) فظهر الضمير الذي كان في ( قامت ) في الواحدة والتفسير ذلك التفسير وكذلك لو قلت : الذي التي في داره هندٌ عمروٌ ففي ( داره ) ضميران أحدهما مرفوعٌ والآخر مجرور فالمرفوع مضمر في الإستقرار المحذوف الذي قام الظرف مقامه ( فالتي ) مع صلتها تقوم مقام اسم مضاف إلى ضميرٍ ( الذي ) ألا ترى أنك لو وضعت موضع ذلك ( أُختهُ ) لجاز أن تقول : ( الذي أُختهُ هندٌ عمروٌ ) وتقول : ( الذي الذي ضرب عمروٌ زيدٌ ) تجعل الفاعل الذي في ( ضَربَ ) يرجع إلى ( الذي ) الأول وإن شئت إلى الثاني وتجعل المفعول المحذوف في ( ضرب ) يرجع إلى الآخر وتجعل عمراً خبراً للثاني وزيداً خبراً للأول وتقول : ( الذي التي أخُتهُ أُمها هندٌ زيدٌ ) فتجعلُ ( الذي ) مبتدأً والتي مبتدأً ثانياً وأختهُ أمها ( صلةٌ التي ) وفيها ما يرجع إلى ( الذي ) وإلى ( التي ) وهند خبر ( التي ) فصارت ( التي ) مع صلتها مبتدأً خبره ( هندٌ ) وهذا المبتدأُ والخبر صلةُ ( الذي ) وقد تم به لأن فيه ذكره و ( زيدٌ ) خبر ( الذي ) فكأنكَ قلت : ( الذي أُختهُ هندٌ زيدٌ ) فلو قلت الذي التي أُختهُ هندٌ أُختها زيدٌ لم يجز لأنك لم تجعل في صلة التي شيئاً يرجع إليهما ولو قلت الذي التي أُختها هندٌ أُخته زيدٌ جازَ لأنكَ جعلتَ ( أُختَها ) مبتدأةً و ( هنداً ) خبرها وهما في صلة ( التي ) وجعلت قولك : أُختهُ خبر التي وجعلت ( الهاء ) التي أضفت الأخت إليها راجعةً إلى ( الذي ) وجعلت التي وصلتها وخبرها صلةً ( للذي ) فصار خبرها مضافاً إلى ضمير الذي يرجع إلى ( الذي ) في صلته وصار زيدٌ خبراً عن ( الذي ) فكأنك قلت ( الذي هندٌ أُختهُ زيدٌ ) فصلح أن تضع هذا موضع ( التي ) لأنه ليس في ( التي ) وصلتها ما يرجع إلى ( الذي ) ولولا الهاء في ( أخته ) ما كان كلاماً فإن أدخلت كان على هذا قلت : ( كان الذي التي أُختها هندٌ أختهُ زيداً ) وإن أدخلت ( ظننتُ ) قلت : ( ظننتُ الذي التي أُختها هندٌ زيداً ) فنصبت ( الذي وزيداً ) وتركت سائر الكلام الذي هو صلة للذي مرفوعاً فإن أدخلت في هذه المسائل ( الذي ) ثالثة فالقياس واحد تقول : ( اللذان الذي التي أُخته أُختها أخُتهما هندٌ زيدٌ أخواكَ ) لا بد في صلة الأخير وخبره من ثلاثة مضمرات بعدد المبتدآت الموصولات
    فإن لم يكن كذلك فالمسألة خطأٌ فتجعل اللذين ابتداءً والذي ابتداءً ثانياً والتي ابتداءً ثالثاً وتجعل أُخته أُختها صلة ( للتي ) والهاء في ( أُختهِ ) ترجع إلى ( الذي ) وها في ( أُختها صلة للتي ) والهاء في ( أُختِه ) ترجع إلى ( الذي ) وها في ( أُختها ) ترجع إلى ( التي ) وأُختهما خبر للتي وهي مضافةٌ إلى ضمير ( اللذين ) وهي وصلتها وخبرها صلة ( للذي ) وزيدٌ خبر الذي والذي وصلته وخبره صلة للذين وأخواك خبر ( اللذين ) وتعتبر هذا بأن تجعل موضع ( التي ) مع صلتها اسماً مؤنثاً مضافاً إلى ضمير ما قبله كما كان في قولك : ( أُختهُ ) فتقول : ( اللذانِ الذي أمُهُ أختهما زيدٌ أخواكَ ) فتجعل موضع ( الذي ) بتمامه صاحبهما فتقول : ( اللذان صاحبهُما زيدٌ أخواكَ ) فالكلام وإن طال فإلى هذا يرجع فنعتبره إذا طال بهذا الإمتحان فإنه يسهله وتعرف به الخطأ من الصواب
    وتقول : ( اللذان الذي أخوهُ زيدٌ أخوهما أبوه أخواكَ ) تجعل اللذين ابتداءً والذي ابتداءً ثانياً و ( أخوهُ زيدٌ ) صلة الذي وأخوهما ابتداءً وأبوهُ خبرهُ وهما جميعاً خبر ( الذي ) والضمير الذي في ( أخيهما ) راجع إلى ( اللذينِ ) والضمير الذي في قولك : ( أبوه ) راجع إلى الذي والكلام الذي بعد ( اللذين ) إلى قولك : ( أبوهُ ) صلة للذينِ وأخواكَ خبرٌ عنهما ولو أدخلت على هذا ( كانَ ) أو ظننتُ وما أشبههما من العوامل كان الكلام على حاله كله ما خلا ( اللذين وأخويكَ ) فإنهما يتغيرانِ وذلك قولك : ( ظننت اللذينِ الذي أخوهُ زيدٌ أخوهما أبوهُ أخَويك ) فلو أخبرت عن اللذينِ لقلت : ( الظانَّهما أنا أخويكَ اللذانِ الذي أخوهُ زيدٌ أخوهما أبوهُ )
    قال المازني : فإن أخبرت عن زيد جازَ فقلت : ( الظانُّ أنَا اللذين الذي أخوهُ هو أَخوهما أَبوهُ أخويك زيدٌ ) جعلت ( الظانَّ ) ابتداءً وأوقعته على ( اللذين والأخوينِ ) وجعلت صلتهما على حالها وجعلت قولك : هو راجعاً إلى ( الظانِّ ) فلذلك صح الكلام قال : ولو أخبرت عن ( غير زيدٍ ) مما في الصلة لم يجز وإنما لم يجز ذلك لأن ما في الصلة من الأسماء التي هي غير ( زيدٍ ) كلها مضافات إلى مضمراتٍ فلو أخبرت عنهما احتجت أن تنتزعهما من الكلام وتجعل موضعهما ضميراً فلا يقومُ مقامَ الراجع الذي كان شيءٌ ولو أخبرت عن ( الذي ) لقلتُ : الظانُّ أنا اللذينِ هو أَخوهما أبوه أَخويكَ الذي أخوهُ زيدٌ
    وقال أبو بكر وهذه مسألة في كتاب المازني ورأيتها في كثير من النسخ مضطربة معمولة على خطأ والصواب ما وجدته في كتاب أبي العباس محمد بن يزيد بخطه عن المازني وقد أثبته كما وجدته قال : لو قلت ( الذي التي اللذانِ التي أبوهما أخواكَ أُختها أُختهُ زيدٌ ) جاز أن تجعل ( الذي ) مبتدأً ( والتي ) مبتدأةً أيضاً ( واللذين ) مبتدأين والتي مبتدأةً وتجعل ( أبوها ) مبتدأً وهو مضاف إلى ضمير ( التي ) الثانية وأبوهما خبر ( أبيها ) وهو مضاف إلى ضمير ( اللذينِ ) وأُختها خبر ( التي ) الثانية وهو مضاف إلى ضمير ( التي ) الأولى وهذا كله صلة للذينِ وأخواك خبر اللذينِ وهذا كله صلة للتي الأولى يعني اللذينِ وصلتهما وخبرهما ( وأُختهُ ) خبر عن ( التي ) وهي وصلتُها وخبرها صلة ( للذي ) وزيدٌ خبر عن ( الذي )
    قال أبو بكر : ويعتبر هذاه بأن تقيم مقام كل موصول مع صلته اسماً حتى تردَّ الجميع إلى واحد فإذا قلت : ( الذي التي اللذانِ التي أبوها أبوهما أُختها أَخواكَ أُختهُ زيدٌ ) عمدت إلى ( التي ) الثانية وصلتها أبوها أبَوهما فأَقمتَ مقامهما ( أمهما ) فصار الكلام الذي التي اللذان أُمهما أختها أخواكَ أختهُ زيدٌ ثم تقيم مقام ( اللذين ) وصلتهما اسماً فتقول : الذي التي صاحباها أَخواكَ أختهُ زيدٌ ثم تقيم مقام ( التي ) مع صلتها ( هندٌ ) فيصير الكلام : ( الذي هندٌ أُختهُ زيدٌ ) فإلى هذا التقدير ونحوه ترجع جميع المسائل وإن طالت
    وإذا قلت ( الذي التي اللذانِ التي أبوها أبوهما أُختها أَخواكَ أُخته زيدٌ ) فأردت الإِخبار عن ( الذي ) قلت : ( الذي هو زيدٌ الذي التي اللذانِ التي أبوهما أُختها أخواكَ أُخته ) لأن هذا كله صلة ( للذي ) الذي أخبرت عنه وإن أخبرت عن شيءٍ في الصلة وكان مضافًا إلى ضمير لم يجز وإن كان غير مضاف فالإِخبار عنه جائزٌ نحو الأخوين وزيدٍ فالإِخبار عن هذا كله جائز وتقول : ( الذي إنَّهُ زيدٌ الذي إنَّ أباهُ منطلقٌ ) تجعل ( الذي ) مبتدأ وتعمل ( إنَّ ) في ضميره وتجعل ( زيداً ) خبراً ( لأن ) وتجعل ( إن ) وما عملت فيه صلة ( للذي ) وتجعل ( الذي ) الثاني خبراً للذين الأول وتجعل ( إنَّ أباهُ منطلقٌ ) صلة للذي الثاني
    قال المازني : وإنما جاز أن تجعل في صلة ( الذي ) إنَّ لأنهُ قد جاء في القرآن : ( ما إنَّ مفاتَحهُ ) كأنهُ قال والله أعلم الذي إنَّ ( مفاتحهُ ) لأن ( ما ) إذا كانت بمنزلة ( الذي ) كانت صلتها كصلة الذي
    ● [ باب أخوات الذي ] ●

    وهي ( ما ومن وأي ) مضاف ومفرد يكُنَّ استفهاماً وجزاءً وخبراً بمنزلة ( الذي ) فإذا كن استفهاماً أو جزاءً لم يحتجن إلى صلات وكن أسماء على حدتهن تامات نحو : ( من أبوك ) وما مالك وأي أبوك والجزاء نحو : ( من يأتنا نأته ) وأي يذهب تذهب معه وأياً تأكل آكل وقد يكن بمنزلة ( الذي ) فإذا كن كذلك وصلن بما وصل به ( الذي ) بالإبتداء والخبر وبالظروف وبالفعل وما يعمل فيه نحو : ( اضرب من في الدار واضرب من أبوه منطلق ) وكل ما أكل زيد تريد : ( ما أكله زيد ) وتحذف الهاء من الصلة كما تحذفها من صلة ( الذي ) لطول الإسم وقد توصل ( أي ) بالإبتداء والخبر وقد يحذف المبتدأ من اللفظ ويؤتي بالخبر فإذا كانت كذلك وكانت مضافة بنيت على الضمة في كل أحوالها كقولك : اضرب أيهم أفضل واضرب أيهم قائم ومثل ذلك قراءة الناس : ( ثمَّ لننَزَعنَّ منْ كل شيعةٍ أيُّهم أشَدُّ ) لأنك لو وضعت ( الذي ) ها هنا كان قبيحاً إنما تقول : ( الذي هو قائم ) فإن قلت : ( الذي قائم ) كان قبيحاً فإن قلت : اضرب أيهم في الدار واضرب أيهم هو قائم واضرب أيهم يأتيك نصبت لأنك لو وضعت ( الذي ) ها هنا كان حسناً وزعموا أن من العرب من يقول : ( اضرب أيهم أفضل ) على القياس وقد قرأ بعض أهل الكوفة : ( ثم لنَنزعنَّ من كُل شيعةٍ أيَّهم أشَّد ) وإنما حذف المبتدأ من صلة ( أي ) مضافة لكثرة استعمالهم إياها فإذا كانت مفردة لزمها الإِعراب فقلت : ( اضرب أياً أفضل ) ولا تثني ها هنا وإن كانت ( الذي ) تقبح ها هنا من قبل أنهم إنما بنوها مضافة وتركوها مفردة على القياس
    قال أبو بكر : هذا مذهب أصحابنا وأنا أستبعد بناء ( أي ) مضافة وكانت مفردة أحق بالبناء ولا أحسب الذين رفعوا أرادوا إلا الحكاية كأنه إذا قال : ( اضرب أيهم أفضل ) فكأنه قال : اضرب رجلاً إذا قيل : ( أيهم أفضل ) قيل : هو
    والمحذوفات في كلامهم كثيرة والإختصار في كلام الفصحاء كثير موجود إذا آنسوا بعلم المخاطب ما يعنون وهذا الذي اختاره مذهب الخليل
    قال سيبويه : زعم الخليل : أن ( أيهم ) إنما وقع في قولهم اضرب أيهم على أنه حكاية كأنه قال : ( اضرب الذي يقال له أيُّهم أفضل )
    وشبهه بقول الأخطل :
    ( ولَقَدْ أَبِيْتُ مِنَ الفَتَاةِ بِمَنْزِلٍ ... فَأَبِيْتُ لا حَرِجٌ ولا مَحْرُومُ )
    وأما يونس فزعم : أنه بمنزلة قولك : ( أشهد أنه لعبد الله ) واضرب ( معلقة ) يعني ( بمعلقةٍ ) أنها لا تعمل شيئاً والبناء مذهب سيبويه والمازني وغيرهما من أصحابنا ومن العرب من يعمل ( منْ ) وما نكرتين فإذا فعلوا ذلك ألزموهما الصفة ولم يجيزوهما بغير صفة قالوا : اضرب من طالحاً أو امرر بمن صالح قال الشاعر:
    ( يا رُبَّ مَنْ يُبْغِضُ أَذْوَادَنَا ... رُحْنَ عَلَى بَغْضائِه واغْتَدَيْن )
    وقال الآخر :
    ( رُبَّما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمْرِ ... لَهُ فَرْجةٌ كَحَلِّ العِقَال )
    فجعلها نكرة وأدخل عليها ( رُبَّ )
    واعلم : أنه يجوز أن تقول : لأضربن أيهم في الدار وسأضرب أيهم في الدار ولا يجوز : ( ضربت أيهم في الدار ) وهذه المسألة سئل عنها الكسائي في حلقة يونس فأجازها مع المستقبل ولم يجزها مع الماضي فطولب بالفرق فقال : ( أيٌ ) كذا خلقت
    قال أبو بكر : والجواب عندي في ذلك أن ( أياً ) بعض لما تضاف إليه مبهم مجهول فإذا كان الفعل ماضياً فقد علم البعض الذي وقع به الفعل وزال المعنى الذي وضعت له ( أيّ ) والمستقبل ليس كذلك
    ● [ باب الإستفهام إذا أردت الإِخبار عنه ] ●

    إذا قلت : ( أيهم كان أخاك ) فأردت الإِخبار عن الأخ قلت : أيهم الذي هو كأنه أخوك وإن شئت ( كان إيّاه ) كما ذكر في مفعول ( كان ) المضمر فيما مضى وذلك أن اسم ( أي ) كان مضمراً في ( كان ) ولم يستقم أن تجعل ( الذي ) قبل ( أي ) لأنه استفهام فجعلت ( هو الذي ) هو ضمير أي تقوم مقامه فصار ( أي ) لأنه استفهام فجعلت ( هو الذي ) هو ضمير أي تقوم مقامه فصار ( أي ) ابتداء في ( كان ) وأخوك خبر ( الذي ) والذي وخبره خبر أي وتقديره تقدير : زيد الذي أبوه ضربه عمرو تجعل ( الذي ) لعمرو والأب هو الفاعل فإن أخبرت عن ( أي ) في هذه المسألة قلت : ( أيهم الذي هو ضرب أخاك ) تجعل ( أيهم ) خبراً مقدماً وتجري الكلام مجراه كأنه في الأصل : ( الذي هو ضرب أخاك أيُّهم ) ثم قدمته لأنه بمنزلة : زيد ضرب أخاك فالإِخبار عن ( زيد ) الذي هو ضرب أخاك زيد فإذا قدمت زيداً وأدخلت عليه ألف الإستفهام قلت : ( أزيد الذي هو ضرب أخاك ) فهذا نظير ( أيهم ) فإن قلت : ( أيهم ضرب أخوك ) فجعلت ( أي ) مفعولة فأردت الإِخبار عن ( أي ) قلت : أيهم الذي إياهُ ضربت أخوك والتقدير : ( الذي إياه ضرب أخوك أيهم ) إلا أنك قدمت ( أي ) وهي خبر الإبتداء لأنها استفهام
    ( الذي بعضهم هو زيد ) ولكنك قدمت للإستفهام ( فبعض ) يجوز فيها التقديم والتأخير وأن يقع صلةً وغير صلةٍ وخبراً وأيهم إذا كانت استفهاماً لا يجوز أن يكون إلا صدراً كسائر حروف الإستفهام
    ● [ باب من الألف واللام يكون فيه المجاز ] ●

    تقول في قولك : ( ضربنا الذي ضربني ) إذا كنت وصاحبك ضربتما رجلاً ضربك فأردت أن تجعل اسميكما الخبر قلت : ( الضاربان الذي ضربني نحن ) وتصحيح المسألة
    ( الضاربان الذي ضرب أحدهما نحن ) وإنما جاز أن تقول : ( الذي ضربني ) على المجاز وإنه في المعنى واحد ألا ترى أنك لا تقول : ( الضارب الذي ضربني أنا ) إلا على المجاز وتصحيح المسألة : ( الضارب الذي ضربه أنا ) لأن الضارب للغائب وإنما جاز الضارب الذي ضربني أنا على قصد الإِبهام كأنه قال : ( من ضرب الذي ضربك )
    فأجبته بحسب سؤاله فقلت : ( الضارب الذي ضربني أنا ) كما تقول : ( الضارب غلامي أنا ) والأحسن : ( الضارب غلامه أنا ) لأن الذي هو غلامه قد تقدم ذكره والأحسن أن تضيفه إلى ضميره فإن أردت أن تجعل اسم المضروب هو الخبر من قولك
    ( ضربنا الذي ضربني ) قلت : ( الضاربة نحن الذي ضربني ) هذا المجاز وتصحيح المسألة الضاربه نحن الذي ضرب أحدنا

    صفحة رقم [ 24 ] من كتاب الأصول في النحو Fasel10

    كتاب : الأصول في النحو
    المؤلف : أبي بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي
    منتدى الرسالة الخاتمة - البوابة
    صفحة رقم [ 24 ] من كتاب الأصول في النحو E110


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 07, 2021 2:20 pm