أسئلة من كتاب الصلاة [ 7 ]

    شاطر

    همسات
    Admin

    المساهمات : 904
    تاريخ التسجيل : 18/02/2015

    أسئلة من كتاب الصلاة [ 7 ]

    مُساهمة من طرف همسات في الجمعة يونيو 15, 2018 5:33 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة العلوم الشرعية
    فقه العبادات
    سؤال وجواب

    { أسئلة من كتاب الصلاة }
    وقد يتناول غيرها من بقية العبادات

    ● السؤال الرابع والثلاثون
    الَّذِي يقضيه المسبُوقُ هَلْ هُوَ أوَّلُ صَلاتِه أوْ آخرها ؟
    ● الجواب
    لَيسَ بأوَّلِهَا في ابتِدَاءِ النِّيَّةِ وتَكبِيرَةُ الإِحرَامِ قَولاً وَاحِدَا .
    وكَذَلِكَ : إِذَا أَدرَكَ المسبوقُ مِنَ الثُّلاثيَّةِ أَو الرُّبَاعِيَّةِ رَكعَةً فإِنَّه إذَا قَامَ يَقضِي مَا عَلَيهِ ، لا يسردُ رَكْعَتين بَل يُصَلِّي ركعَة ، ثم يَجلسُ للتشَهُّدِ ثمَّ يتمّ مَا عَلَيهِ .
    ومَا سوَى هَذِه الصَّوَرِ الثَّلاثِ : فِيهَا قَولانِ في المذهَبِ ، هما رِوَايتَانِ عَنِ الإِمامِ أَحمد ، المشهورُ عِندَ المتَأَخِّرينَ أنَّ مَا يَقضِيهِ أَوَّلُ صَلاتهِ فيَستَفتِحُ له ، ويَستَعِيذُ ، ويَقرَأُ مَعَ الفَاتِحَةِ غَيرَهَا ، وهَذَا لأَنّ آلْقَضَاء يَحكِي الأدَاءَ ، فيقتَضِي أَنَّ الَّذِي يَقضِيهِ يَكُونُ بصفَةِ مَا فَاتَهُ سِوَى الصُّورِ المتقدِّمَةِ .
    هَذَا حُجة هَذَا القَولِ .
    وأَمَّا استِدلالُ بَعْضِهِم بأنّ فِي بَعضِ أَلفَاظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرةَ : « فَمَا أَدْرَكْتُم فَصَلَّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا ».
    فليسَ الاستِدلالُ صحيحًا ؛ لأنَ القَضَاء بمعنى الإِتمامِ كَما هُوَ طَرِيقَةُ الكِتَابِ والسُّنَّةِ .
    والقَولُ الآخر : أن اَلَّذِي يَقضِيه هُو آخِرُ صَلاتِه .
    وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي تَدل عَلَيهِ الأَدِلَّةُ والأُصُولُ والوَاقِعُ ، فإِنّ اَلْحَدِيث صَح بِلا شَكّ قوله : « وَمَا فَاتَكُمْ فأتموا » ، والإتمامُ بِنَاءُ الآخرِ على الأوَّلِ وتَتمِيمُه لَهُ ، ولفظَةُ : « فاقضُوا » بمعنَاهَا .
    ويَدلّ عَلَى ذَلِكَ : الصُّوَر السَّابِقَةُ فَلَوْ كَانَ مَا يَقْضِيهِ أَوْل صَلاته لَوَجَبَ عَلَيهِ ابتدَاءُ النيةِ وتَكبِيرَةُ الإِحْرامِ في قَضَائه .
    وأَيضًا : هَذَا خِلافُ الوَاقِع فَليسَ آخر الشَّيءِ هُوَ أوله ، لكن قَالَ بَعْضُ القَائِلينَ بِهَذَا القَولِ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ أُولَتِي الرُّبَاعِيَّةِ أَو الثُّلاثِيَّةِ فَرَأ مَعَ الفَاتِحَةِ اسْتِدْراكًا للقِرَاءَة الفَائِتَةِ ، وهَذَا قَول حَسَنٌ.

    ● السؤال الخامس والثلاثون
    إذَا سَبَقَ اَلْمَأْمُوم إِمَامَهُ فما حُكمُ ذَلِكَ ؟
    ● الجواب
    المشرُوعُ أنَّ المأمُومَ لا يَشْرَعُ فِي رُكْنٍ حَتَّى يَصِلَ إِمَامُهُ إِلَى الرُّكنِ الَّذِي يليه كَمَا دَلَّتْ عَلَيهِ الأحَادِيثُ ، وعَمَلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّه عَنهُم .
    وأمَّا سبقُ المأْمومِ لاٍمَامِهِ : فهذَا مُحَرَّم ، منهِي عَنهُ ، مُتَوَعِّد عَلَيهِ بالعقُوبَةِ، كما قَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : « أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَع رَأْسَهُ قَبْلَ الإمَامِ أن يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رأس حِمَارٍ ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ ».
    وقال : « إنما جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَم بِهِ ».
    والحديثَانِ في الصَّحِيحين .
    وأمًّا حُكْمُ سَبْقِهِ لَهُ ، فلا يَخلُو الحالُ :
    - إِمَّا أَن يَكُونَ السَّبْقُ عَمدًا .
    - وإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَهلاً أَو نسيانًا .
    فالعَمدُ : يبحَثُ فيه عَنِ الإثمِ ، وعَن بُطلانِ اَلرَّكْعَة ، وبُطلان الصَّلاةِ .
    والجهلِ والنِّسيَانِ : إنما يُبحَثُ فِيهِما عَن بُطْلان الركعَةِ فَقَط .
    وبيان ذَلِكَ : أَنَّه إِن سَبَقَهُ عَمْدًا ذَاكِرًا بِرُكْنِ الرُّكوعِ أَو بِرُكنَينِ غَير الركُوعَ ؛ فإن صِلاته تَبْطُلُ بمجرّدِ هَذَا السَّبقِ .
    مِثَالُ سَبقِهِ بِرُكنِ : الرُّكُوع أَن يَركَعَ المأمومُ ، ويَرفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ قَبلَ أَن يَصِلَ الإِمَامُ للرُّكُوعِ .
    ومثَالُ السَّبقِ بِرُكْنين : أَن يَسجُدَ المأمُومُ قَبْلَ سُجُودِ إِمامِه ثُم يرفع ثم يسجُدُ السَّجدَةَ الثَّانِيَةَ قبل أن يَصِلَهُ الإِمَامُ : فهذَا تَبطُلُ صَلاتُه ويُعِيدُهَا مِن أوَّلِهَا.
    وإنْ سَبَقَه بِركنٍ غَيرِ ركُوعٍ أَو إِلَى رَكْن الرُّكُوعِ بأَنْ رَكَعَ مثلاً قبل رُكُوعِ إِمَامه : فَهَذا عَلَيه أَنْ يَرجِعَ ليَأتيَ بالرُّكُوعِ بَعدَ إِمَامِه .
    فَإنْ لَم يَفعَلْ حتَّى أَدرَكَهُ الإِمَامُ فيه : بَطُلَتْ صَلاتُه .
    وَلا تَبطُلُ صَلاتَهُ بِمُجَرَّد هَذَا السَّبقِ إِلى رُكْن الرُّكُوعِ أَو برُكنٍ وَاحِدٍ غيرِ الرُّكُوعِ عَلَى المذهَب .
    وعَن أحمَد مَا يَدُلُّ على بُطلانِ صَلاتِه بِمُجَرَّد السَّبقِ وَهُوَ ظَاهِرُ الأَدِلَّةِ.
    فَهَذَا حُكمُ المتعمِّد .
    وأَمَّا إِذَا وَقَعَ السَّبقُ نِسيَانًا أو جَهلاً : فَلا يَخلُو : إِمَّا أَنْ يَرجِعَ فِيَأتِي بما سُبِقَ بِهِ مَعَ الإِمَامِ ، أَوْ لا .
    فإِنْ رجعَ : صَحَّتْ رَكْعَته مطلقًا سَوَاءً كان السَّبقُ إِلى رُكْنٍ أَو بِرُكْنٍ أَوْ بركنين أَوْ أَكثر .
    فإنْ لم يرجِعْ حَتَّى لحَقَهُ الإِمَامُ :
    فإِنْ كَانَ سَبقُه إِلَى رُكنِ الركُوع ، بأن رَكَعَ سَاهِيًا أو جَاهِلاً فبل إمَامِه ثُمَّ رَكَعَ الإمَامُ والسَّابِقُ في رُكُوعِه : صَحَّت رَكْعَته واعتَدّ بِهَا ومِثلُه : السَّبق بِرُكنٍ وَاحِدٍ غَيرِ الرُّكُوعِ .
    وإِن كَانَ السَّبق بِرُكنِ الرُّكوعِ أو بِرُكنَينِ غَيرِ الرُّكوع :
    - فَإن رَجَعَ قَبْلَ وُصُولِ الإِمَامِ له : صَحتْ أيضًا رَكْعتُه .
    - وإِنْ لحَقَه الإِمَامُ : لغت الركعَة الَّتِي وَقَعَ فيها السَّبقُ .
    هَذَا تَفصِيلٌ جَامِعٌ لأَحْوَالِ اَلْمُسَابَقَة ، وَقَدْ تبَيَّنَ : أنَّ الجَاهِل لا تَبطُلُ صَلاتُهُ على كُلِّ حَالٍ ، وكَذَلِكَ النَّاسِي ، وإنما التَّفصِيلُ المذكُورُ في رَكعَتِهِ هَل يُعْتَدَّ بِهَا أَمْ لا ؟

    ● السؤال
    مَا هِيَ الصِّفَاتُ المعتَبرَةُ فِي الإِمَامِ فِي الصَّلاةِ اشْتِرَاطًا وأَوْلَوِيَّةً ؟
    ● الجواب
    إِذَا جَمَعَ الإِمَامُ خَمْسَةَ أُمُورٍ :
    1- اَلذُّكُورِيَّة.
    2- والتَّكلِيفُ .
    3- والإِسْلامُ.
    4 -والعَدَالَةُ.
    5- والقُدرَةُ عَلَى جَمِيعِ شُرُوط الصَّلاةِ وأَرْكَانِهَا : صَحَّتْ إِمَامَته في كُلِّ الأَحْوَالِ إِلا الجمعة فيُشتَرَطُ مَعَ الخمسَةِ:
    1- اَلْحُرِّيَّة.
    2- والاستِيطَانُ في القَريَةِ .
    فَإِنِ اخْتل مِن هَذِهِ الأُمُورِ شيْء :
    - فَإِمَّا أن لا تَصِح صَلاتُهُ وإمَامَتُه كالكَافِرِ .
    - وإِمَّا أَنْ تَصِح صَلاته دُونَ إِمَامَتِه كالفَاسِقِ .
    - وإمَّا أَنْ تَصِح إمَامَتُهُ في النَّفلِ مُطلقًا ، وفي الفَرضِ بمثلِهِ كالصَّبيِّ المميَّزِ .
    - وإِمَّا أَنْ تَصِح إِمَامَتُه بمثْلِهِ فَقَطْ ، كَالْمَرْأَةِ والعَاجِزِ عَن شَيْء مِنَ اَلأَرْكَان وَالشُّرُوط .
    ويُستَثنَى : الإمَامُ اَلرَّاتِب ، إِذَا عَجَزَ عَنِ القِيَامِ فَتَصِح إِمَامَتُه بالقَادِرِينَ عَلَيهِ.
    وكَذَلِكَ : اَلرَّقِيق ، والمسَافِرُ ، وغَيرُ المتَوَطِّنِ : لا تَصِحُّ إمَامَتهُم في الجُمعَةِ.
    هَذَا اَلتَّفْصِيل المذكُورُ هُوَ المشهُور في المذهَبِ .
    وفِيهِ قَولٌ آخرُ : وَهُوَ الأَصَحُّ دَلِيلاً : أنَّ كُل مَن صَحَّتْ صَلاتُهُ لِنَفسِهِ صَحَّتْ إمَامَتُه ، بَلْ مَن لم تَصِح صَلاتُهُ لنفسِه إذا لم يَعلم به اَلْمَأْمُوم حتَّى فَرغَ فَلا إِعَادَةَ .
    وَلَيسَ ثَمّ دَلِيل يَجِبُ المصِيرُ إِلَيهِ في إبطَالِ إِمَامَةِ الفَاسِقِ والعَاجِزِ عَنِ اَلشُّرُوط والأَرْكَانِ والصَّبيُّ البَالِغُ بل عُمُومُ اَلأَدْلَة تدلُّ على جَوَازِ ذَلِكَ :
    وَالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ في أَئمَّةِ الجورِ : « يُصَلُّونَ لَكمْ فإِنْ أَصَابُوا فَلَهُمْ وَلَكمْ وَإِنْ أَخْطئوا فَعَلَيْهِمْ وَلَكمْ » .
    والعَاجِزُ عَن وَاجِبَاتِ الصَّلاةِ لا يَصِيرُ مُخِلاًّ بِوَاجِبٍ عَلَيهِ ، فَكَما أنهُ مَعْذُور ؛ فالمصلِّي خَلفَهُ كَذَلِكَ .
    وعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : « يؤم القَوْمَ أَقْرَؤهُم لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِن كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُم بِالسَّنَّةِ فَإِن كَانُوا بِالسُّنَّةِ سَوَاءً فَأقْدَمُهُمْ هِجْرَة » - وَهُوَ في الصَّحِيحِ - يتناول العَدلَ ، والفَاسِقَ ، والحرُّ ، والعَبْدَ ، والكَبِير وَالصَّغِير ، والمسَافِرَ ، والمقِيمَ ، والجُمعَةَ ، والجَماعَةَ ، والقَادِرَ ، عَلَى جَمِيعِ اَلأَرْكَان والشُّروطِ والعَاجِزُ عَن بَعضِهَا .
    وَقَد أَمَّ عَمرو بن سَلمَةَ قَومَهُ وَهُوَ ابنُ سَبعِ سِنين في زَمَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - .
    هَذَا في صِحَّةِ الإِمَامَةِ بَل فَقَط بِقَطعِ النَّظَرِ عَن اَلأَوْلَوِيَّة .
    وأَمّا مَن هُوَ أَولَى بالإِمَامَةِ : فاعلم أَنَّ جَمِيعَ الوِلايَاتِ والتَّقدِيمَاتِ الشَّرعِيَّةِ يُنظَرُ فِيهَا إِلَى مَن هُوَ أقوَمُ بمقاصِدِ تِلكَ الوِلايَةِ ، وأعظَمُهُم كَفاءَةً وقُدرَةً عَليهَا وَمِنهَا الإِمَامَةُ .
    وقَد فَصَّلَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا الأَمرَ فِي الحَدِيثِ السَّابِقِ ، وجَعَلَ العِلمَ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ والدِّين هي أولَى مَا يُقَدَّمُ بِهِ الإِمَامُ .
    فمن جَمَعَ القِرَاءَةَ والعِلمَ والدِّينَ فَهُوَ أَحقُّ بالإِمَامَةِ .
    فَإِن اِشْتَرَكَ اثنَانِ فأكْثَر فِي هَذِه الصِّفَاتِ ، فَالْمُتَمَيِّز مِنهُما وَالرَّاجِح يُرجّحُ ، والتَّرجِيحَاتُ مُتَعَدِّدَةٌ فد ذَكَرَهَا الفُقَهَاءُ . ومَعَ الاستوَاءِ في وُجُودِهَا أو عَدَمِهَا الأَسَن ، وهَذَا في ابتِدَاءِ الأَمرِ ، وَإِلاّ مَنْ كَانَ مُتَرَتِّبًا في مَسجِدٍ أو في بَيتِه فَهُوَ أحق بالإِمَامَةِ مِن غَيرِهِ ، وإنْ كَانَ الغَيرُ أَفضَلَ مِنهُ بِتِلكَ الصِّفَاتِ .
    وَهَذَا مُطَّرِدٌ في جَمِيعِ الوِلايَاتِ والوَظَائِفِ الدِّينيَّةِ إذَا كَانَ المتولَّي لها غَيرَ مُخِلِّ بمقصُودِهَا ، فَلا يُفتَاتُ عَلَيهِ ويُقَدَّمُ غَيرُه وَلَو أَفضَل مِنهُ .
    وأمَّا الَّذِي يُعتَبرُ التقدِيمَ بهِ في الفَضلِ في الصِّفَات المقصُودَة ففي ابتِدَاءِ الأَمرِ لا في استِمرَارِهِ ودَوَامِه ، فَلا تُؤْخَذُ أَحكَامُ الابتِدَاءِ مِن أَحْكَامِ الدوامِ وَلا بِالعَكسِ ، واللَّهُ أعلَمُ.


    كتاب: إرشاد أولى البصائر والألباب
    لنيل الفقة بأيسر الطرق والاسباب
    تأليف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي
    منتدى ميراث الرسول ـ البوابة


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 21, 2018 8:37 pm