أسئلة في الطهارة [ 5 ]

    شاطر

    الإدارة
    Admin

    المساهمات : 862
    تاريخ التسجيل : 18/02/2015

    أسئلة في الطهارة [ 5 ]

    مُساهمة من طرف الإدارة في الثلاثاء مايو 29, 2018 10:48 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة العلوم الشرعية
    فقه العبادات
    سؤال وجواب

    { تابع أسئلة في الطهارة }

    ● السؤال الثالث عشر
    هَلِ الأشياء النَّجِسَةُ مَحْدُودَة أَو معدودة ؟ وصفةُ ذلِكَ ؟
    ● الجواب
    أَوَّلاً : يجب أَن يعلمَ أَن الأَصْل في جَمِيعِ الأَشْيَاء الطَّهَارَةُ فلا تَنْجُس ، وَلا ينجس مِنهَا إلا ما دل عَلَيْه الشَرْع .
    فَهَذَا أَصْلٌ مَحْدُود لا يَشِذَّ عَنْه شَيْء .
    وأَمَّا مَا وَرَدَ أَنه نجس :
    - فَمِنْهُ مَا هُوَ مَحدُودٌ ، ومِنهُ صَوْر مَعدُودَة .
    ويجمعُهَا جميعًا : أَنَّها كُلَّها خَبِيثَة .
    ولكن محلّ الخبثِ قَد يَخفَى عَلِينَا ، فَنَبّهنَا الشَّارِعُ عَلَى مَا يَدُلُّنَا وَيُرشِدُنَا إِلَى ذَلِكَ .
    فمِنَ المحدُودِ : أَن الخَارجَ من السبيلين الَّذِي له جرم نجس إلا المني .
    فَإِنَّهُ: صَح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - طَهَارَتُهُ .
    وأَنهُ: يَنبَغِي فَرْكُ يَابِسه وَغَسْل رَطْبه.
    وَمِنَ المحدُودَةِ :
    - أَن مَا حَرُمَ أَكْله ، وَهُوَ أَكْبَرُ من الهِرَّ خِلْقَة : فإنَّهُ نَجَس ؛ كَالْكَلْبِ ، والخنْزِيرِ ، وسباعِ البَهَائِمِ .
    فَهَذِهِ جَمِيعُ أَجْزَائِهَا ، ومَا خَرَجَ مِنهَا : نَجِسٌ .
    وَلا يستثنى مِنهَا شَيءٌ ؛ عَلَى الْمَشْهُور من الْمَذْهَب .
    والصَّحِيحُ : أَن الحِمَارَ والبَغْلَ ريقهُ وعرقُهُ وَشَعْره ومَا خَرَجَ من أَنْفِه طَاهِر بِخِلافِ بوله وَرَوْثه وَأَجْزَائِهِ فإِنَّها خبيثةٌ نجسةٌ .
    لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يركبهما وَالصَّحَابَة - رضي الله عنهم - ، وَلم يأمرْ بِتَوَقِّي عَرَقِهَا وَرِيقِهَا وَشَعرِهَا .
    وهيَ أَوَلَى مِن طَهَارَةِ سُؤَرِ الهرّ الَّذِي ثَبتَتْ طَهَارَته .
    وَعَلَله - صلى الله عليه وسلم - : بـ « أنَّهُن من الطَّوَّافِينَ عَلَيكُم وَالطَّوَّافَات ».
    ومشقة ملامَسَةِ الحَمِيرِ وَالبغَالِ ، أشقُّ مِنَ الهِرّ بكَثِيرٍ ، وَأُولَى بِالإِبَاحَةِ وَالتَّطْهِير.
    - وَأَمَّا مُحَرَّمُ الأكلِ : مِمّا هُوَ مثل الهر أو أصغر مِنه:
    فإِن سُؤْره وَرِيقَهُ وَعَرَقه طَاهِر .
    وأَمّا بوله ، وَرَوْثه ، وَجَمِيع أَجْزَاء لحمِه: فَإِنَّهُ نَجَس .
    سوَى مَا لَيْسَ لَهُ نَفْس سائِلَةٌ فإن جَمِيعَ أجزَائِهِ طَاهِرَة كـ : العَقرَبِ وَالذَّبَّاب ونحوِهمَا .
    - وَأَمَّا مَأْكُول اللحمِ : فَكُلّ مَا مِنْهُ طَاهِر سوَى الدمِ ، وَمَا تولد مِنَ الدمِ من قَيحٍ وصَدِيدٍ .
    ومنَ المحدُودِ منَ النَّجَاسَات : جَمِيعُ الميتَاتِ سوَى مَيتَةِ الآدِمِي وَالسَّمك والجَرَادِ ، وَمَا لا نَفسَ له سائِلَة : فَإنّهَا طَاهِرَةٌ .
    ومن المحدُودِ أَيْضًا : كُلُّ مُسكِرٍ ، مَائِعٍ نَجِسٍ مِنْ أَيِّ نَوْع كَانَ .
    ومِنَ المحدُودِ أَيضًا : أَن جَمِيعَ الدِّمَاءِ نَجِسَةٌ إلا :
    - دم مَا لا نَفْسَ لَهُ سَائِلَة .
    - ومَا يَبقَى بَعدَ الذبح في الْعُرُوق وَاللَّحْم فَهُوَ طَاهِرٌ
    وإلا : دم الشهيدِ عَلَيهِ خَاصَّة .
    وَلِهَذَا كَانَ الدمُ ثَلاثَةَ أَقسَامٍ :
    1- طَاهِرٌ : كَهَذِهِ الْمَذْكُورَات .
    2- ونَجِسٌ لا يُعفَى وَلا عَن يَسِيرِه : كَدَمِ الكَلْبِ وَالسِّبَاع .
    3- ونَجِسٌ يُعفَى عَن يَسِيرِه : وَهُوَ مَا سُوَى هَذينِ .
    فَصَارَ الْدم أَصْلُهُ النَّجَاسَةُ كمَا بيّنا .
    وقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا ومما تقدم : أن الخَارِجَ مِنْ بَدَنِ الإنسَانِ ثَلاثَةُ أَقسَامٍ :
    1- نجس يُعفَى عَنْ يَسِيرِهِ : كَالْبَوْلِ ، وَالْغَائِط .
    2- وَنَجَس يُعفَى عَن يَسِيرِهِ : كَالدَّمِ ، ومَا تَوَلّد منْه ، والقَيء عَلَى المَذْهَب .
    وكذَا المذيُ عَلَى الصَّحِيحِ .
    3- وَمَا سُوَى ذَلِكَ ، فَطَاهِر : كَالرَّيقِ ، والبُصَاقِ ، وَالنّخَامَة ، والمخاط وَالعَرَقِ ، وَمَا سالَ مَنْ الفَمِ وَقْت النَّوْمِ ، وَصَمْغِ الأُذُنِينَ ، وَغَير ذلك والله أعلم.
    وَمِنَ النَّجِسِ غَيْر مَا تَقَدَّمَ : الحَشِيشَةُ الْمُسْكِرَة.

    ● السؤال الرابع عشر
    مَا هُوَ الفارق بَيْنَ دَمِ الحَيضِ وَدَم الاسْتِحَاضَة وَدَمِ النِّفَاس؟
    ● الجواب
    هَذِه الدِّمَاء الْمَذْكُورَة تَخْرُجُ من محَلّ وَاحِد .
    ولكن تَختَلِفُ أَسْمَاؤُهَا ، وَأَحْكَامهَا ، بِاخْتِلاف أسبَابِهَا .
    فَأَمَّا دَمُ النِّفَاس :
    فسببه ظَاهِرٌ .
    وَهَوّ : الدم الخَارِجُ مِنَ الأُنثَى بِسَبَبِ الْوِلادَة .
    وَهُوَ : بقيَّة الدَّم المحتَبَسِ وَقْت الحَمْلِ في الرَّحِمِ .
    فإذَا وُلِدَتْ خَرَجَ هَذَا الدم شَيئًا فَشَيئًا ، وَمَا تولد بَعْدَ الْوِلادَة .
    وَتَطُولُ مَدَّته ، وقد تَقصُر .
    أَمَّا أقلّهُ: فَلا حَدّ له قَوْلاً واحِدًا .
    وَأَمَّا أكثرهُ : فَعَلَى المذْهَبِ مَا جَاوَزَ الأَرْبَعِينَ ، وَلْم يُوَافق عادَةَ حَيضٍ فَهُوَ استحاضَةٌ .
    وعَلَى الصَّحِيح : لا حد لأَكْثَرِه كَما يَأتي التَّنبِيهُ عَلَى دليله في مَسْأَلَةِ الْحَيْض .
    وأَما الدم الذي يَخرُجُ بِغَيرِ سَبَب الوِلادَةِ :
    فَقَد أَجرَى اللَّهُ سُنتهُ وعَادَتهُ: أن الأُنْثَى إِذَا صَلُحَتْ للحَمْلِ وَالْوِلادَة يأْتيهَا الحَيضُ غَالِبًا في أَوْقَات مَعْلُومَة بِحَسَبِ حَالِتهَا وَطَبِيعتِهَا .
    وَلِذَلِكَ مِن حِكمَةِ وُجُود الدم :
    مِنهَا : أنه أَحَدُ أَركَانِ مادة حَيَاةِ الإِنسَانِ ، ففِي بطن الأُمِّ يَتَغَذَّى بالدم وَلِهَذَا ينحبسُ غَالِبَا فِي الحملِ .
    وَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلهُ وَهُوَ الْوَاقِع الْمَوْجُود ؛ عرِفَ أَن أَصلَ الدم الخَارِجِ مِنَ الأُنْثَى حَيضٌ ؛ لأَن وُجُوده في وَقْته يَدلُّ عَلَى الصَّحَّة وَالاعْتدَال وَعَدَمه يدل عَلَى ضِدّ ذلك .
    وَهَذَا المعنَى متَّفَقٌ عليه بَيْن أَهلِ العِلمِ بِالشَّرْعِ وَالعِلم بالطِّبِّ بَل مَعَارِفُ النَّاسِ وَعَوَائِدهمْ وتجارِبهم دلتهم عَلَى ذلِكَ .
    وَلَذَلك قَالَ العُلَمَاءُ فِي حَدِّه : هو دَمُ طَبِيعَةٍ وَجِبِلَّةٍ يأتي الأُنثَى في أوَقَاتٍ معرُوفَةٍ .
    وَالتَّسمِيَةُ تَابِعةٌ لِذَلِكَ .
    والشَّارِعُ أَقرَّ النِّسَاءَ عَلَى هَذِه التَّسمِيَةِ لهَذَا الدمِ الخَارِجِ مِنْهُنَّ وعَلَّقَ عَلَيْهِ من الأَحكَامِ الشرعِيةِ مَا عَلَّقَ .
    فَفَهِمَ النَّاسُ عَنه هَذِهِ الأحكَامَ وَعَلَقُوهَا عَلَى وُجُودِ هَذَا الدَّمِ ومَتَى زَالَ زَالَتْ ؛ لأَن الحكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِه وُجُودًا وَعَدمًا .
    فَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ بَلِ الصَّوَاب الْمَقْطُوع بِهِ:
    - أَنْهِ لا حَدَّ لأَقلِّ الحَيْضِ سِنًّا وزَمَنًا وَلا لأَكثَرِه .
    وَلا لأَقلِّ الطُّهْر بين الحيضَتَينِ .
    - بَلِ الْحَيْض هَوّ وجودُ الدمِ ، والطَّهرُ فَقدُهُ .
    - ولوِ زَادَ أَو نقصَ أَو تَأَخر أَو تقدَّم لِظَاهِر النُّصُوص الشَّرعِيَّة ، وظاهِرِ عَمَل الْمُسْلِمِينَ ، وَلأَنُهْ لا يَسَعُ النِّسَاءُ العَمَلَ بِغَيرِ هَذَا الْقَوْل .
    وأَمَّا المَشْهُور مِن المذهَبِِ:
    - فَإِن أَقَلَّ ما تَحيضُ فِيهِ الْمَرْأَة تِسعُ سنين .
    - وَأَكثرُهُ خَمْسُونَ سَنَةً .
    - وأَقلّ مدَة الحيَضِ يَومٌ وَلَيلة .
    - وأكثَرُهُ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا .
    - ومَا خَرَجَ عن هَذَا فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ لا تُترَكُ لَهُ العِبَادَة .
    - وإنْ زَادَ عَنِ العَادَةِ أو تقدم أو تأخرَ لَم تصر إِلَيْهِ حتَّى يتكرَّرَ تُلاثًا فيَصِيرُ عادَةً تنْتقِلُ إِلَيْهِ ثم تَقضِي مَا صَامته أو اعتكفَتهُ ونحوه .
    وَحَجَّتهمْ عَلَى هَذَا الْقَوْل - بعضه لا كلّه - : أن هَذَا الْمَوْجُود الْغَالِب وَما خَرَجَ عَنهُ نَادِر .
    وَالأَصْل : أن النَّادِرَ لا يثبت له حكم .
    وَهَذِهِ حَجَّة ضَعِيفَةٌ جِدَّا فَإِنَّ الْوُجُود يَتَفَاوَت تَفَاوُتَا كثيرًا .
    وبالإجماع : أن النِّسَاءَ يَتَفَاوَتْنَ فِي هَذِهِ الأُمُور تَفَاوُتَا ظَاهِرًا .
    والأسمَاءُ ثَلاثَة أقْسَامٍ : شرعية ولغَوِيَّة وُعُرفية .
    وَكُلُّهَا تتَطَابَقُ عَلَى أَن هَذَا الدَّمَ حَيضٌ ، وَأن عَدَمَه طُهْر.
    فَلا أبلغَ من حُكمٍ اتفَقَّتْ عَلَيْهِ الْحَقَائِق الثَّلاثُ.
    فَعَلَى المذهَبِ:
    الاستحاضَةُ : مَنْ تَجَاوُز دَمُهَا خَمسَةَ عَشَرَ يَوِمًا .
    أو كَانَ دمًا غَيرَ صَالِحٍ للحَيضِ ؛ بأَن نَقصَ عَن يوِمٍ وَلَيلةٍ .
    أو كَانَ قبل تِسعِ سِنِينَ أَو بَعْدَ خَمسِينَ سَنَة .
    وأَمَّا عَلَى القَولِ الصَّحِيحِ : فالحيَضُ : هُوَ الأَصْلُ ، والاستِحَاضَةُ : عَارِض لمرضٍ أَو نحوِه .
    مِثلَ : أَن يطبقَ عَلَيهَا الدَّم ، أو تَكون شَبِيهةً بالمطبقِ عَلَيهَا الدَّم بأَنْ لا تَطَهُّر إِلا أَوَقَاتًا لا تذْكر .
    وَعَلَى كُلّ : فَإِنَّهُ إذا ثبت استِحَاضَتُهَا .
    فإِنْ كَانَ لهَا عَادةٌ قَبلَ ذَلِكَ : رَجَعَتْ إِلَى عَادَتِهَا.
    فَصَارَتْ العَادَةُ : هِيَ حَيضُهَا .
    وَمَا زَاد فَهِيَ استِحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وتتعبد فِيه .
    وَإِن لَم يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ : وصَارَ دَمُهَا مُتَمَيِّزًا بعضه غَلِيظ وَبعضه رَقِيق أَو بَعْضُهُ أسود وبعضُهُ أَحمرُ أو بعضُهُ منتن وبعضُهُ غير منتن .
    فَالْغَلِيظ وَالأُسُود والمنتن : حيضٌ .
    والآخر : استِحَاضَة .
    ولكن على المذهَبِِ: يَشْتَرِطُونَ في المتميزِ :
    أَنْ يَكُونَ صَالِحًا للحيض ، لا ينْقصُ عن يَوِمٍ وَلَيلةٍ ، وَلا يزيد عَلَى خَمسةَ عَشَرَ يومًا وَنَحْو ذَلِكَ مما هَوّ عَلَى أَصلِ الْمَذْهَب .
    وَالصَّوَاب : عَدَمُ اعتبارِ ذَلِكَ كَما تقدَّم .
    فإنْ لَم يَكُن لَهَا عَادَةٌ وَلا تَمْيِيز : جَلَسَتْ مِن كل شَهْرٍ غَالِب الحيَضِ ستَّة أَيامٍ أَو سبعة .
    للأَحاديثِ الثَّابِتَةِ في ذَلِكَ .
    ثم تغتَسِلُ إذا مَضَى المَحْكُوم بأنه حيض ، وتسدُّ الخارِجَ حَسْب الإِمكَانِ وَتَتَوَضَّأ لوِقتِ كُلِّ صَلاةٍ ، وَتَصَلِّي بِلا إِعَادَة .
    فظهر مما تقدم :
    أنَّ دَمَ النِّفَاسِ: سببه الْوِلادَة .
    وأَنَّ دَمَ الاسْتِحَاضَة : دم عارِضٌ لمرضٍ وَنحوِه .
    وأَنَّ دَمَ الحَيضِ : هُوَ الدم الأَصْلِيّ وَاللْهُ أَعْلَم .

    ● السؤال الخامس عشر
    إِذَا جَازَ التَّيَمّمُ للعَدَمِ أَو للضَّرَرِ. هَلْ يَنُوبُ مَنَابَ طَهَارَةِ الماءِ في كُل شيء أَمْ لا ؟
    ● الجواب
    حَيْثُ جازَ التيمم لِعُذْرِه الشَّرْعِيّ ، وَهُوَ عَدَمُهُ أو خَوْفه بِاسْتِعْمَالِهِ الضرر ؛ فإنَّه ينوب مَنَابَ طَهَارَةِ الماءِ في كُلِّ شيءٍ عَلَى الصَّحِيحِ .
    وَهُوَ ظَاهِرُ النُّصُوص .
    وَهُوَ إِحدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الإمامِ أَحمدَ.
    فَعَلَى هَذَا :
    - لا يُشْتَرَطُ لَهُ دخول وَقتٍ .
    - ولا يبْطل بِخُرُوجِهِ بل بِمُبْطِلات الطَّهَارَةِ .
    - ولو تيمَّمَ للنَّفلِ اسْتَبَاحَ الفرضَ كما يَسْتَبِيحهُ في طهارةِ الماءِ وذَلِكَ أَن البَدَلَ يَقُوم مَقَامَ الْمُبْدَل .
    وَيَسُدُّ مَسَدّه إلا ما دل دَلِيلٌ على خُرُوجه عن هذا الأَصْل ، ولم يرد .
    والمشْهُورُ مِنَ المذهَبِِ: أَنَّهُ مَثْله فِي أَكْثَرِ الأَشْيَاءِ .
    فَيُسْتَبَاحُ بِهِ مَا يُسْتَبَاح بِطَهَارَة الْمَاء من صَلاةٍ وَغَيْرِهَا .
    ولكن يُخَالِفُ طهارةَ الماءِ في أُمُور منها :
    - أنّهُ يُشْتَرَط لَهُ دخول الوَقْتِ .
    - وَأَنْهِ يبْطل بِخُرُوج الْوَقْت مُطْلقًا .
    - وَأنْهَ لَوْ تيمَّمَ للنَّفْلِ لم يُستَبَح الفَرضُ .
    - وأَنَّهُ لا يستبيح بِه إلا ما نَوَاهُ أَو كَانَ مَثْله أَو دَوْنه لا أعلَى مِنْهُ .
    وَاحْتَجُّوا عَلَى هَذَا : بأَنَّهَا طَهَارَةُ اضطرارٍ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِ الحَاجَةِ .
    وَهَذَا الاسْتِدْلالُ ضَعِيفٌ ، وهو مَنْقُوض أَيْضًا :
    أمَّا ضَعْفُهُ: فلأَن هَذِه الطَّهَارةَ عِندَ وُجُود شَرْطهَا المبيحِ طهارة كاملةٌ كما سمَّاهَا اللَّه تَعَالَى ، لما ذَكَرَ الطَّهَارَة بِالْمَاءِ ثم بالتَّيمُّمِ قَالَ : ? مَا يُرِيدُ اللَّه لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم من حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُم وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ? [المائدة : 6 ]، فلَيْسَتْ بمنْزلةِ أَكْلِ المِيتَة للمضطرَّ ، فإِن التَّحريمَ بَاقٍ ولكنْ لأجْل اضطرارِه وَخَوْفه التَّلف أبيح ذَلِكَ .
    وأَمَّا التيمم مَعَ تعذر الْمَاء : فإِنَّه عِبَادَة نَابَتْ مَنَابَ عِبَادَةٍ أُخرَى عِندَ العُذْرِ ، فَيَقْتَضِي أَنَّها مِثلُهَا مِن كُلِّ وَجْه ، نعم هي طهارةُ اضْطِرَارٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَرْطهَا الذي هُوَ تَعَذُّر استعمالِ الْمَاء .
    فما دَامَ هَذَا الشَّرْطُ مَوْجُودًا فَطَهَارَة التيمم صحيحة .
    وَمتَى زَالّ وَوُجِدَ الماءُ وَزَالَ الضرر : بطل التيمم .
    هَذَا الذي دل عَلَيْهِ الدلِيلُ ، ثم قَوْلهمْ : أبيح بِقَدرِ الضرُورَةِ مَمْنُوع بالإِجْمَاعِ . فإنه لا يقول أَحَدٌ : إِنَّهُ يَجِب أَن يَتَيَمَّم عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ يُصَلِّيهَا فرضًا أو نفلاً ، وَإِنَّهُ يُقْتَصَر عَلَى الفَرضِ بَل عَلَى الْوَاجِب منه .
    كَما قَالُوا فِيمَنْ تَعذرَ عَلَيهِ الطَّهَارَة بالماءِ وَالتِّرَاب مَعَ أنه ضَعِيفٌ أيضًا .
    فإِن من تعذر عَلَيهِ ذَلِكَ : فَلا يُكَلِّفُ اللَّه نَفسًا إلا وُسْعهَا .
    فإِن جَمِيعَ الْوَاجِبَات الشَّرْعِية : إنما تجب مع القدرةِ عَلَيْهَا ، فإذا عجز عنها سَقَطَ وَجُوبُهَا على العبد.
    وَهَذَا مُطَّرِدٌ في جَمِيع أَرْكَانِ الصَّلاةِ ، وَشُرُوطهَا ، وَوَاجِبَاتِهَا ، والحمد لله رب العَالمينَ.


    كتاب: إرشاد أولى البصائر والألباب
    لنيل الفقة بأيسر الطرق والاسباب
    تأليف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي
    منتدى ميراث الرسول ـ البوابة


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 19, 2018 4:43 pm