المجموعة السابعة من آداب الأكل

    شاطر

    الإدارة
    Admin

    المساهمات : 672
    تاريخ التسجيل : 18/02/2015

    المجموعة السابعة من آداب الأكل

    مُساهمة من طرف الإدارة في الجمعة يونيو 16, 2017 10:46 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة العلوم الشرعية
    رسالة في آداب الأكل

    إذا مَضى ثُلُثٌ خَلي الفِراشَ وَقُم . إِلى النَوافِلِ وَالتَسبيحِ وَالعَمَلِ

    يستحب لِلإِنسانِ إذا كان له ورد من الليل لأن العبادة فيه اشق على النفس ولأن غالب الناس ينام في ذلك الوقت وذاكر الله بين الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة وهذه آداب تتعلق بالدعاء.


    وَاجلِس إِلى قِبلَةٍ بِالحَمدِ مُبتَدِئاً . وَبِالصَلاةِ عَلى المُختارِ وَالرُسُلِ
    وَامدُد يَديكَ وَسَل فَاللَهُ ذو كَرمٍ . وَاطلُب كَثيراً وَقُل يا مُنَجِحَ الأَسَلِ
    بِبَسطِ كَفٍ خُذ الأَقوالَ ثالِثُها . عِندَ البَلاءِ بِظَهرِ الكَفِ فابتَهِلِ
    بِرَفعِ كَفٍ أم الأَطرافُ قَد ذَكَروا . قَولينِ أًقواهُما رَفعٌ فَلا تَحِلِ
    إنَّ السَماءَ قِبلَةُ الداعينَ فادعُ لَها . كَما دَعى سادَةً فاختَرهُ وَانتَحِلِ

    هذه آداب الدعاء منها أن يكون متطهرا جالسا إلى القبلة وأن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء والمرسلين ويختم دعاؤه بالصلاة عليهم فإن الله يقبل الصلاتين ومن كرمه أن يقبل ما بينهما من الدعاء ويستحب أن يمد يديه لأن الله تعالى ذم أقواماً يقبضون أيديهم فقال: (وَيَقبِضونَ أَيديَهُم نَسوا اللَهَ فَنَسِيَهُم) قيل لا يمدونها في الدعاء، وقال صلى الله عليه وسلم: (اِدعوا الله بِبُطونِ أَكُفُكُم فإذا فَرغتم فامسَحوا بِها وُجوهَكُم) وإذا دعى الله استحب له أن يعظم الرغبة لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا أحدكم فليعظم الطلبة فإنه لا يعظم على الله شيء) واختلفوا في كيفية مد اليدين عند السؤال فقيل يدع الله ببطون كفيه وقيل بظهورهما وقيل إن كان في سؤاله دفع البلاء دعا بظهرهما وإن كان في طلب حاجة سأل ببطنهما واختلفة في استحباب رفع بصره إلى السماء هل هو أفضل من جعل وجهه إلى الارض كما يفعل المصلي أم لا؟ قولين الراجح الأول لأن السماء قبلة الداعين ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا دعا يوم بدر قوله وانتحل أي اختر هذا المذهب قال الغزالي يستحب أن يقول قبل الدعاء سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب ثلاثا ثم يدعو وروى سلمة بن الأكوع (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح دعاءه بقوله سبحان ربي العلي الاعلى الوهاب ثلاثا).


    وَابدأ بِنَفسِكَ ثُمَّ الآلَ فادعُ لَهُم . وَخُص صَحبَ رَسولِ اللهِ وَامتَثِلِ
    سَبُ الروافض وَاذكُر فَضلَ سابِقِنا . وَاطلُب لَهُم رَحمَةً تَسلَم مِن الدَغَلِ
    وَاخصُص أباكَ وَبَر الأم وادعُ كَما . قَد رَبياكَ صَغيراً بارِحَ العُلَلِ

    يستحب للداعي إذا دعا أن يبدأ بنفسه لقوله تعالى: (فَاستَغفِر لِذَنبِكَ وَلِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الدعاء دعاء المرء لنفسه) ولقول الأعرابي في الصحيح اللهم اغفر لي ومحمد ولا تشرك معنا أحدا فبدأ بنفسه ويستحب الدعاء والترضي عن الصحابة رضي الله عنهم بالرحمة والرضوان لقوله تعالى: (وَالَّذينَ جاءوا مِن بَعدِهِم يَقولونَ رَبَنا اِغفِر لَنا وَلإِخوانَنا الَّذينَ سَبَقونا بِالإِيمان) ويستحب الدعاء للأبوين ذكروا أنه يورث الفقر ويستحب برهما برهما بالصدقة عنهما فإن الله تعالى يجعل أجرها لأبويه ويكتب له مثل ذلك قال الشافعي رضي الله عنه يستحب لمن تصدق بصدقة أن يجعلها عن أبويه فإن الله تعالى يكتب أجرها لأبويه ويكتب له مثل ذلك.


    وَعَم كُلُ أخٍ وَالمُسلِمينَ تَجِب . فاللَهُ ذو سَعَةٍ يُعطي بِلا مَلَلٍ

    يستحب للإنسان بعدما يدعو لنفسه أن يدعو لجميع المسلمين لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم والله في عون العبد مادام في عون أخيه ولما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يدعو لنفسه فقال له اعمم فإن العموم والخصوص كما بين السماء والأرض والبر بفتح الباء الموحدة من أسماء الله تعالى ومعناه الكثير العطاء مأخوذ من البر وهو العطاء الواسع وهو الذي يعطي بلا ملل أي لا يسأم من العطاء لأنه إنما يمتنع من العطاء من يخشى الفقر وذلك محال على البارئ جل وعلاه في الحديث (لا يمل الله حتى تملوا).


    وَلا تَكُن ذا اِعتِداءٍ في الدُعاءِ تَنَل . بُغضَ الآلهِ وَراعي العَدلِ إذ تَسِلِ
    المُعتدي في الدُعاءِ شَخصٌ يَصِح بِهِ . وَطالَبَ مِنزِلاً كالمُرسَلينَ عَلى
    أَو طالِبٍ فَوقَ حَقٍ في ظَلامَتِهِ . الجَورُ ظُلمٌ فَلا تَطلُب سِوى المَثَلِ

    قال الله تعالى: (اُدعوا رَبَكُم تَضَرُعاً وَخُفيَةً إِنّهُ لا يُحِبُ المُعتَدين..) فسر بعضهم الإعتداء برفع الصوت ويدل عليه قوله تعالى:(وَلا تَجهَر بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِت بِها وَابتغِ بَينَ ذلِكَ سَبيلا..) قيل نزلت في الدعاء وقال تعالى: (إِذ نادَى رَبُهُ نِداءً خَفِيا...) وفسر الاعتداء أيضاً بأَن يطلب في دعائه ما لا يتأتى الوصول إليه كمن يطلب منازلا كمنازل الأنبياء وفسر أيضا بالمظلوم إذا دعا على من ظلمه لا يجوز أن يطلب زيادة على قدر الظلامة فليس لمن شتم أو ضرب أو غصب منه مال أن يدعو على ظالمه بأخذ روحه أو بهلاك جميع أمواله بل طريقة أن يقول اللهم كافه أو قابلهم اللهم عليك به وهذا التفسير الأخير ذكره القرافي وهو موافق لظاهر قوله تعالى: ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وفي مسند الإمام أحمد عن عبدالله بن مغفل أنه سمع إبنا له يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها عن يمين فقال يا بني إسئل الله وتعوذه من النار فإن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيكون بعدي قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور).


    وَما سَأَلتَ تَمَهَل في طُلابِكَ هو . وَلا تَعجَل وَكُن في النَجحِ ذا مَهلِ

    ينبغي للداعي أن لا يستبطىء الاجابة فيترك الدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي) ويستحب له تكرير دعائه وهو معنى قوله:
    كَرِر دُعاكَ لا تَترُكهُ مِن ضَجرِ . قَد يفتَحُ القَرعُ باباً سُدَ بِالقُفلِ
    قالت رابعة العدوية لصالح المزي وكان يقول كثيرا من آدمن قرع باب يوشك أن يفتح له فقالت رابعة إلى متى تقول من اغلق هذا حتى يستفتح فقال صالح شيخ جهل وامرأة علمت وقر اشرت إلى قول رابعة في هذا البيت.


    هذا وَبابُ الذي تَدعوه مُنفَتِحُ . عَلى الدَوامِ فَطِب يا واسِعَ الأمَلِ
    الإِسمُ الأَعظَمُ قيلَ الله قَد نَسَبوا . لِقُطبٍ جيلانُهُم فاطلُب بِهِ تَنَل
    أو اِسمُهُ الحَيُ وَالقَيومُ سَلهُ تُجَب . بِاللَهِ وَالحيُ وَامتَثِلِ
    وَقيلَ أَخفاهُ رَبُ العَرشِ خالِقُنا . بِكُلِ أسمائِهِ فاطلُب بِها وَسَل

    اختلفوا في الاسم الأعظم على أقوال قال الشيخ عبد القادر الجيلان قطب وقته أنه الله قال وإنما يستجاب لمن أكل الحلال وطهر قلبه من الغش والاوناس وقيل إنه الحي القيوم لأنه قد كرر في آية الكرسي وفي سورة آل عمران وفي طه في قوله تعالى: (وَعَنَتِ الوُجوهُ لِلحيِ القَيوم) وقيل أخفاه الله تعالى في أسمائه كما أخفى ليلة القدر في رمضان حتى تجتهد الناس في العبادة وكما أخفى الرجل الصالح في الخلق حتى يظن الناس ببعضهم خيرا وكما أخفى ساعة الاجابة في يوم الجمعة حتى يكثر الطالب، وكما أخفى رضاه في الطاعة حتى لا يشغل بطاعة وإن قلت وكما اخفى سخطه في المعصية حتى لا يستهان بمعصية وينبغي للإنسان أن يقول في دعائه (اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا فإنها تشمل الاسم الأعظم وغيره وروى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو في دعائه اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا فإنها تشمل الاسم الأعظم وغيره وروى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو يقول في دعائه اللهم إني أسألك إنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال صلى الله عليه وسلم: (هذا سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به اعطي وإذا دعي به أجاب) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجر من الشام إلى المدينة ومن المدينة إلى الشام ولا يصحب القوافل توكلا منه على الله تعالى قال فبينما هو آت من الشام يريد المدينة إذ عرض له لص على فرس فصاح بالتجر قف قال فوقف التاجر فقال انظرني حتى أتوضأ وأصلي وأدعو ربي عزوجل قال افعل ما بدا لك فتوضأ التاجر وصلى أربع ركعات ثم رفع يديه إلى السماء فكان من دعائه أن قال يا ودود يا ذا العرش المجيد يا سيد يا معيد يا فعال لما يريد أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شيء لا إله إلا أنت يا مغيث اغثني ثلاث مرات فلما فرغ من دعائه إذا بفارس على فرس اشهب عليه ثياب خضر وبيده حربة من نور فلما نظر اللص إلى الفارس ترك التاجر ومر نحو الفارس فلما دنا منه شد الفارس على اللص فطعنه أرداه عن فرسه ثم جاء إلى التاجر فقال له قم فاقتله فقال له التاجر من أنت فما قتلت أحدا قط ولا تطيب نفسي بقتله قال فرجع الفارس إلى اللص فقتله ثم رجع إلى التاجر وقال له اعلم إني ملك من السماء الثالثة حين دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة فقلنا أمر حدث ثم دعوت الثانية ففتحت أبواب السماء ولها شرر كشرر النار ثم دعوت الثالثة فهبط جبريل علينا من قبل السماء وهو ينادي من لهذا المكروب فدعوت ربي أن يوليني قتله واعلم يا عبدالله إنه من دعا بدعائك هذا في كل كربة وكل شدة وكل نازلة فرج الله عنه وأغاثه قال وجاء التاجر سالما غانما حتى دخل المدينة وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالقصة وأخبره بالدعاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد لقنك الله أسماءه الحسنى التي إذا دعي بها أجاب وإذا سئل بها أعطى) وعن محمد بن خزيمة قال لما مات أحمد بن حنبل كنت بالاسكندرية فاغممت فرأيت في المنام أحمد بن حنبل وهو يتبختر فقلت يا أبا عبدالله أي مشية هذه قال مشية الخدام في دار السلام فقلت ما فعل الهك بك قال غفر لي وتوجني والبسني نعلين من ذهب وثقال يا أحمد هذا بقولك القرآن كلامي ثم قال يا أحمد أدعني بتلك الدعوات بلغتك عن سفيان الثوري وكنت تدعو بها في دار الدنيا فقلت يا رب كل شيء بقدرتك على كل شيء اغفر لي كل شيء ولا تسألني عن شيء فقال يا أحمد قد غفرت لك كل شيء ولا اسألك عن شيء هذه الجنة فادخلها فدخلتها.


    كل الدعاء به قد نال فاعله . إحدى ثلاث أتت عن سيد الرسل

    في الحديث (ما من مسلم يدع الله تعالى إلا أعطاه إحدى ثلاث إما أن يعجل ما سأل أو يدخر له الثواب في الآخرة أو يدفع عنه من البلاء بقدره وإليه أشار بقوله:
    وَدَعوةٌ عُجِلَت ما رامَ طالِبُها . وَدَعوةٌ أُخرَت دُخرٍ إِلى أَجلِ
    وَدَعوةٌ حُرِزَت دَفعُ البَلاءِ فَكُ، . بِبِسطِ كَفٍ وَرا الأَزمانِ في شُغُلِ
    في الحديث إن الله حي كريم يستحي إذا مد العبد إليه يديه أن يردها من غير أن يجعل منها ما سأل..


    في رَأي جَمهورِهِم أَكلُ الحَلالِ أَتَى . شَرطُ القُبولِ فَطِب في الشُربِ وَالأَكلِ
    وَعِندَ بَعضٍ بِلا شَرطٍ ويُعضِدُهُ . إجابَةُ اللَهِ سُرَ الخَلقُ في الأَزَلِ
    لَما دُعِيَ رَبَهُ إِبليسُ أُنظُرهُ . بِئسَ القَرينِ مِنهُ مِن عَلى وَجَلِ

    ذهب الجمهور إلى أن شرط قبول الدعاء أكل الحلال لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد: (أطب كسبك تستجب دعوتك) وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وقد غذي بالحرام فأنى يستجاب له قال القشيري وقد قيل (الدعاء مخ العبادة) وسنامها لقم الحلال وذهب بعضهم على أن هذا لا يدل منع القبول وإنما يدل على استبعاد القبول قالوا ذلك أن الله تعالى أعطى إبليس مسألته حين قال (أنظرني إلى يوم يبعثون) وإذا استجيب لإبليس وهو شر الخلق فغيره أولى وما أحسن ما قال بعضهم في دعائه الهي إن كنت غير مستاهل لمعروفك فأنت أهل الفضل علي والكريم ليس يقع كرمه على مستحقه وقال بعضهم الهي كيف أخرج وقد عصيتك وكيف أحزن وقد عرفتك وكيف أدعوك وأنا عاصي وكيف لا أدعوك وأنت كريم.


    دُعاءُ مُضَطَرُنا تَرجي إجابَتُهُ . بِلا شُروطٍ كَذا المَظلومِ في الدُولِ
    كَذا اليَتيمُ وَقَد قالوا وَدعَوتُهُ . تَسري إلى اللَهِ في ليلٍ عَلى عَجلِ

    دعاء المضطر ترجى إجابته ويسميى دعاء الحال أيضا وهو أن يكون صاحبه مضطرا لا بد له أن يدعو مما يدعو لأجله وذلك كمن أشرف على الغرق.
    ومن إبتلا ببلاء ونحوه قال الله تعالى: ( أَمَن يُجيبُ المُضَطَر إذا دَعاهُ وَيَكشِفُ السُوء ) وكذا دعوة المظلوم مستجابة ينتصر بها ممن ظلمه وقد ورد أن دعوة المظلوم تحمل على الغمام ويقول الله تعالى: ( لأََنصُرَنّكَ وَلو بَعدَ حين ) قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) قال بعضهم في هذا الحديث إشارة إلى أن دعوة المظلوم تصعد إلى الله تعالى بنفسها وغيرها من الأعمال ترفعه الملائكة قال ق الله تعالى: ( إَليهِ يَصعَدُ الكَلِمُ الطَيب ) يعني قول لا إله إلا الله ثم قال تعالى: (وَالعَملُ الصالِحُ يَرفَعُهُ) وحكى في مختصر الحلية عن بعضهم أن دعوة اليتيم مستجابة وأنها تسري إلى الله تعالى والناس نيام وللدعاء أوقات يستجاب فيها الدعاء يتكرر السنة وأوقات تتكرر كل يوم وليلة وأوقات مختصى بالأحوال فأما الأوقات التي تتكرر كل سنة فخمس ليال قال الشافعي رضي الله عنه يستجاب الدعاء ليلة الجمعة وليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان قالت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان فيعتق من النار عدد معزى أو قال عدد الشعر معزى كلب وتنزل أزراق السنة ويكتب الحاج ولا يترك أحدا إلا غفر له إلا قاطع رحم أو مشارك أو مشاحن ذكره الاسماعيلي في معجمه واول ليلة من رجب أو مشارك أو مشاحن ذكره الاسماعيلي في معجمه وأول ليلة من رجب والذي يتكرر كل يوم وليلة الدعاء بعد الآذان وكذا عند قيام الناس إلى الصلاة وإسواء الصفوف وبعد نصف الليل في كل ليلة وعند فطر الصائم قال صلى الله عليه وسلم: (للصائم عند فطره دعوة مستجابة) والذي يختص ببعض الأحوال الدعاء عند التقاء صفوف الحرب وعند نزول المطر وقد جمعنا هذه الابيات.


    بَعدَ الآذان وَنِصِفَ اللَيلِ فادعُ تَجب . وَعِندَ غَيثٍ وَصفُ الحَربِ وَالعَملِ

    المراد بالعمل الصلاة.


    وَليلُ خَمسٌ مِنَ الأَيامِ فادعُ بِهِ . تَرى القُبولَ وَعَنهُ قَط لا تَحِل
    خُذ نِصفَ شَعبانَ وَالعيدَينِ رابعُها . يَومَ العُروبَةِ لا تَترُك مِنَ المَلَلِ
    وَلَيلُ أولٌ يَومَ هَل مِن رَجَبِ . وَفيهِ نَصٌ أَتَى لِلشافعي جَليُ

    يوم العروبة يوم الجمعة كانت العرب تسمية بذلك لأنهم كانوا يجتمعون فيه وفي يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله تعالى شيء ألا أعطاه كما جاء في الحديث واختلفوا فيها على أقوال قيل أخفاها الله في اليوم وقيل أول النهار وقيل بل آخر النهار لأن الله تعالى خلق آدم بعد العصر ولأن اليمين يغلظ بعد عصر الجمعة قال اِبن الحاج في المدخل وهذا قول الأكثرين قال وكانت فاطمة رضي الله عنها ترويه عن أبيها محمد صلى الله عليه وسلم قال النووين رضي الله عنه والصواب ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله نه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن يسلم من الصلاة قال شيخنا الإمام جمال الدين رحمه الله قال القاضي عياض ساعة الإجابة ساعة مختطفة أي لحظة يسيرة منحصرة فيما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى سلامه من الصلاة وكلام النووي يقتضي أنها تمتد من حين الجلوس إلى السلام وليس كذلك قال النووي في الروضة صرت عادة الخطباء الجهال الوقوف على المنبر والدعاء قبل الجلوس ظنا منهم أن ساعة الإجابة دخلت وهو خطأ فإنها تدخل بالجلوس.


    وَقتَ الإِجابَةِ في صُبحِ العُروبَةِ أو . وَقتَ الغُروبِ وَذا عَن أكَثرِ نَقلٍ
    قالَ النَواوي وَالتَصويبَ قَد حَصِرَت . مِنَ الجُلوسِ إلى التَسليمِ فابتَهِل
    وَعَن عِياضٍ فَقُل في لَحظَةٍ خَطِفَت . تَقليلُها قَد أَتَى عَن سَيدِ الرُسُلِ
    فِطرُ الصِيامِ كِلاهو دَعوَةٌ سَمِعَت . فاطلُب بِها جَنَةَ الفِردوسِ لا تَحِلٍِ

    في الحديث (للصائم عند فطره دعوة مستجابة) وقد تقدم شرح هذه الأبيات:
    وَقالَ قَومٌ وَهَت في العِلمِ رُتبَتُهُم . تَركُ الدُعاءِ لَهُ التَرجيحُ في العَمَلِ
    قالوا وَفي تَركِهِ التَسليمُ ثُمَّ لَهُ . فَضلُ الرِضى بِالقُضى بِالتَركِ لا تَقُل
    وَفي الَّذي ذَكروا حِرمانَ تابِعِهِم . وَما رَشادُ الوَرَى في رَأي مُعتَزِلِ
    الدعاء مطلوب وهو سلاح المؤمن قال الله تعال: ( فَما اسِتَكانوا لِرَبِهِم وَما يَتَضَرَعون ) وقال تعالى: ( أَمَن يُجيبُ المُضَطَرَ إذا دَعاهُ ) وقال تعالى: ( إِنّهُم كانوا يُسارِعونَ في الخَيرات وَيَدعونَنا رَغباً وَرَهباً ) وقال تعالى: ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَني فإِني قريب أُجيبُ دَعوَةِ الدَاعي إِذا دَعان ) وقال صلى الله عليه وسلم (الدعاء مخ العبادة) فالأتيان به عبادة أولى من تركها وفي الدعاء اظهار الفاقة وذل العبودية وقد قال أبو جازم الأعرج لأن احرم الدعاء أشد علي من أن احرم الإجابة وفي الحديث من لم يدع الله غضب عليه وانشدوا في هذا المعنى:
    اللَهُ يَغضَبُ أَن تَركتَ سُؤالَهُ . وَبَني آدَمَ حينَ يُسئَلُ يَغضَبِ
    وقوم قالوا السكون والخمود تحت جريان الحكم إثم والرضى بما سبق من اختيار الحق أولى قال الواسطي اختيار ما جرى لك في الأزل أولى وخير من معارضة الوقت وقد قال صلى الله عليه وسلم خبرا عن الله سبحانه وتعالى: (مَن شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) وقال قوم يختلف الدعاء بحسب الأوقات والأحوال والمشهور الأول وقال قوم يدعو في الضراء ولا يدعو في السراء وقال قوم لا يدعو أصلا.


    رسالة في آداب الأكل
    المؤلف : الأقفهسي
    مجلة نافذة ثقافية الإلكترونية ـ البوابة


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 9:24 am