المجموعة الأولى من آداب الأكل

    شاطر

    الإدارة
    Admin

    المساهمات : 672
    تاريخ التسجيل : 18/02/2015

    المجموعة الأولى من آداب الأكل

    مُساهمة من طرف الإدارة في الثلاثاء يونيو 13, 2017 11:08 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة العلوم الشرعية
    رسالة في آداب الأكل

    الحَمدُ لِلَهِ رَبي مُسبِغِ النِعَمِ . وَالشُكرِ ثُم الثَنا لِلمانِحِ النَحلِ

    الحمد الثنا مستحقه بذكر صفاته الجميلة وأفعاله الحسنة ونقيض الحمد وأصل الشكر البيان والاظهار وقيل هو مقلوب كشر يقال كشر الكلب عن أنيابه إذا قلص شفتيه عن أسنانه فظهرت.
    ولا يكون الشكر الشكر إلا في مقابلة النعمة فعلى العبد أن يقابل نعم الله سبحانه وتعالى بالطاعات قال الله سبحانه وتعالى: (إعمَلوا آل دَاوُدَ شُكراً) الآية 12 - سبأ، أي اعملوا لأجل أن تشكروا ونقيض الشكر الكفر كما أن نقيض الحمد الذم قال تعالى: (فَمَن شَكَرَ فَإِنَما لِنَفسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَهَ غَنيٌ حَميد) الآية 12 - لقمان.
    وبين الحمد والشكر عموم وخصوص من وجه وذلك أنهما يجتمعان في مادة ويوجدن أحدهما بدون الآخر فيجتمعان عند مقابلة النعمة ويوجد الحمد بدون الشكر إذا كان لا في مقابلة نعمة ويوجد الشكر بدونه إذا كان بالفعل وحده إذ الحمد لا يكون إلا بالقول والشكر يكون بالفعل والقول معا.
    والثنا قيل هو والنثا بتقديم النون على الثاء بمعنى واحد إلا أن الثنا ممدود والنثا مقصور وقيل الثنا في المدح والنثا بتقديم النون يستعمل في الذم يقال اثنى عيه خيرا وانثا عليه شرا إذا ذكره بسوء وهذا هو المعتبر في اللغة المانح المعطي والمنح العطايا.
    والنحل جمع نحلة وهو ما تعلق بغير مقابل منه سمي المهر نحله لأن المرأة في الحقيقة تأخذه لا في مقابل لانها تستمتع كما يستمتع بها قال الزجاج " وسمي الله تعالى زنابير العسل نحلا لأن الله تعالى قد نحل للخلق العسل الذي يخرج من بطونها بلا مؤنة فهو عطية مبتدئة ".


    يا طالِباً لِخِصالٍ سادَ جامِعُها . وَسائِلاً مَن حَواها سُؤلٍ مُبتَهِلِ
    لا تَأخُذ العِلمَ إِلا عَن أَخي ثِقَةٍ . يُعطي الرَشادَ بِهِ في واضِحِ السُبُلِ
    وَدَع سُؤالِ الَّذي دَقَت دِيانَتُهُ . وَاحذَر حُضورَكَ في الدَرسِ وَالجَدلِ
    فَالطَبعُ لِصٌ فَلا تَجلِس إِلى فُسقٍ . فَقُل أَن يَسلَمِ الآتِيه مِن زُللِ
    كَجالِسِ الكيرِ إِن تَحضَد مُجالَسَةً . وَفاتُكَ الشَوكُ لَم تَسلَم مِن الشُعَلِ

    هذه الأبيات مشتملة على مقاصد منها: أنه يجب على الشخص أن لا يشتغل بالعلم ولا يأخذه غلا عن من ظهرت ديانته وانتشر علمه فإن العلم دين فلينظر إلى من يأخذ عنه دينه ولا يجوز الاعتماد في الفتوى على فاسق ومجهول الحال ولا يجوز أن يكون الفاسق مدرسا ولا قاضيا وسمعت الشيخ رحمه الله يحكي في جواز مباحثه وجهان ومنها أن الانسان لا ينبغي له الجلوس إلى فاسق فإنه إن سلم في مشاركته في المعيشة لم يسلم من التخلق ببعض أخلاقه فإن الطبع يسرق عند الاجتماع من حيث لا يشعر الانسان ولهذا تقول العرب في أمثالها: الرفيق قبل الطريق والجار قبل الدار والطباع سراقه.
    ثم وقع التشبيه بنافخ الكير وهو الحداد إن حضره إنسان وسلم من الشوك الذي عنده لم يسلم من الشعل التي يخرجها من النار لأنها عند الضرب عليها ينفصل منها قطع من النار تنال الجالس حول الكير وإلى هذا جاءت الاشارة في قوله صلى الله عليه وسلم (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك أما أن يحذيك وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه رائحة كريهة) وقوله يحذيك بالحاء المهملة وبالجيم أيضا ومعناه يعطيك ورواية الجيم موافقة لقوله تعالى: (أو جذوة من النار) الآية 29 - القصص، وقول أهل السنة العقل والصرف لا يجذي أنه لا يعطي شيئا من الاحكام والله سبحانه وتعالى أعلم.


    إِنّ الأَمانَة لَم تحمِل عَلى أَكمِ . وَلا سَماءَ وَلا أَرضُ وَلا جَبلُ

    الأمانة الفرائض التي افترضها الله تعالى على عباده وشرط عليهم أن من أداها جوزي بالاحسان ومن خان فيها عوقب، عرضها الله تعالى على السموات والأرض والجبال بعد أن أفهمها خطابه وأنطقها فقبلت وأطاعت واشفقت من حمل إثمها بسبب المخالفة هذا قول (الزجاج) ويدل على هذا القول قوله تعالى: (فَقالَ لَها وَلِلأرضِ إِئتيا طَوعاً وَكَرهاً قالَتا أَتينا طائِعين) الآية - فصلت.
    وقال الواحدي: إن الله تعالى لما عرض عليها التكاليف أبت أن تحملها مخافة وخشية لا معصية ومخالفة وهو معنى قوله تعالى: (وَأشفَقنَ مِنها وَحَمَلَها الإِنسانُ إِنّهُ كانَ ظَلوماً جَهولاً) الآية 72 - الأحزاب، غرا بأمر ربه والقول الأول صائر إلى أن أمره لها كان أمر عزم وحتم والقول الثاني يقول إنه كان أمر عرض لا أمر عزم ولهذا قال الله تعالى: (ما يُبَدَلُ القَولُ لَديَّ) الأية 19 - ق.
    والأكم الجبال الصغار جمع أكمه.


    فَالعِلمُ دَينٌ وَمَن ضَلت دِيانَتُهُ . ضَلَ العُلومِ فَدَع مِن عادَ في جَهلِ

    الإشارة بهذا البيت أن من كان عالما ولم ينتفع بعلمه نزل منزلة الجاهل بجامع عدم النفع بل هو أسوء حالا من الجاهل المقصر ويقال: (ويل للجاهل حيث لم يتعلم وويل للعالم حيث لم يعمل بعلمه أو بما علم مئة مر ة أو ألف مرة).
    قال الغزالي يرحمه الله - وغيره " العالم الذي لا يعمل بعلمه كالمصباح يحرق نفسه والضوء لغيره، وهو اشد عقوبة من الجاهل الذي لم يتعلم ".
    وقال آخر: كلمة في التوراة " عالم لا يعمل بعمله هو الجاهل سواء ".
    وضلت ذهبت فهو يستعلم في الذوان والمعاني ومن استماله في المعاني قوله صلى الله عليه وسلم: (الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها)، وضل العلوم فقدها حيث لم ينتفع بها.


    قِف إِن شَكَكتَ وَلا تَقدُم عَلى عَملٍ . قَبلَ السؤالِ فَإِن العَقلَ في عَقلِ
    إن لَم تُكن بِسؤالِ العِلمِ مُحتَفِلا . وَلا اِجتَهدتَ فَقُل يا ضَيعَةَ الأَجلِ
    وَإِن عَلِمتَ وَلَم تَعمَل عَلى وَجلِ . فَما رَبحتَ فَقُل يا خَيبَةَ الأَملِ
    مَن لَم يَمُت في طُلابِ العِلمِ هِمَتُهُ . فَلا حَياةَ لَهُ شَبَهَهُ بِالإِبِلِ
    فَالعِلمُ رَأسٌ وَرأسُ مَن حَواهُ عَلا . وَغَيرُهُ ذَنَبٌ قَد حَطَ عَن طولِ
    كَم مِن جَهولٍ يَرى مِن خُلُقِهِ حَسناً . لَهُ اِعتِنا بِلبسِ التاجِ وَالحُلَلِ
    فَإن حَواهُ اِجتِماعٌ قالَ ناظِرُهُ . هَذا حِمارٌ أتَى لِلمَجلِسِ الحَفلِ
    لا يَعدِلُ العِلمُ شيئٌ إِن يَفتَك فَقُل . ياحَسرةً عَظُمَت يا قِلَةَ الحِيَلِ

    المحتفل بالشيء هو الكثير التولع به والسؤال عن العلم وتعليمه واجب لقوله تعالى: (فَاسألوا أَهلَ الذِكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمون) الآية: 7 - الانبياء.
    والعمل بعد العلم واجب ويقال: ويل للجاهل حيث لم يتعلم وويل للعالم حيث لم يعلم بما علم سبعين مرة والربح أصله من التجارة وقد يستعلم في الثواب لقوله تعالى: (فَما رَبِحَت تِجارَتُهُم) الآية: 16 - البقرة. لمن اشترى الضلالة بالهدى.


    طَلَبتُ آدابَ الأكلِ ما أَتاكَ فَخُذ . وَراعٍ آدابَ ما يَأتي حِولُ

    الآداب: جمع أدب وهي اجتماع محاسن الاخلاق ومحاسنس العادات ومنه سميت المأدبة مأدبة لاجتماع الناس فيها والأدب يقع على الاحكام الخمسة فيقال للواجب أدب وكذلك بقية الاحكام ولذلك صح تفسير الأصحاب بباب آداب قضاء الحاجة ثم عدهم من تلك الآداب محرمات كإستقبال القبلة واستدبارها وكشف الزائد على الحاجة من العورة وواجبات كالاستنجاء ونحوه والاستنثار من البول ومكروهات كالبول في الماء الراكد والكلام قبل الفراغ من قضاء الحاجة ومستحبات كترك التكلم وتقدم اليمنى في الخروج واليسرى في الدخول والله أعلم.


    إذا دُعيتَ إِلى قوتٍ أَجبهُ وَلو . تُدعى إِلى قَريَةٍ وَاحذَر مِن الكَسلِ
    لا تَحقِد الناسَ وَاشكُر ما قَد اصطَنعوا . إِنَّ احتِقارَكَ كَبوٌ بيّنُ الخَللِ

    إجابة الدعوة مستحبة لو بعد الموضع لقوله صلى الله عليه وسلم: (لو أهي إلي ذراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع الغميم لأجبت).
    وكراع موضع بين مكة والمدينة وبينهما أميال وهو كراع الغميم الذي أفطر فيه النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان.
    ويقال في بعض الكتب المنزلة سر ميلا عد مريضا وسر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخا في الله تعالى.
    ومن المتكبرين من يجب دعوة الاغنياء دون الفقراء وهو خلاف السنة.
    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين.
    ومر الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بقوم من المساكين الذين يسألون الناس على قارعة الطريق وقد نثروا كسرا على الأرض في الرمل وهم يأكلون فقالوا هلم الغدا يا بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم إن الله لا يحب المتكبرين فنزل وقعد معهم وأكل ثم سلم عليهم وركب فقال قد أجبتكم فأجيبوني فقالوا نعم فوعدهم وقتا معلوما فحضروا فقدم إليهم فاخر الطعام وجلس يأكل معهم رضي الله عنه.
    قال أبو تراب النخشي وهو بالنون والخاس المعجمتين والشين المثلثة والباء الموحدة فيا النسبة عرض عرض على طعام فأمتنعت فبليت بالجوع اربعة عشر يوما فعلمت أنها عقوبة.
    وسميت القرية قرية لجمعها الناس والقرء بالفتح الاجتماع ومنه قرأت الماء في الحوض جمعته ومنه سمي القرآن قرآنا لأنه يجمع أمراً ونهياً وخبراً ووعداً ووعيداً وغير ذلك وحكى الحافظ خلاف في الحد الذي يصير به البنيان قرية فقيل إذا صيت فيها الديك ونهق الحمار وقيل مع ذلك لا بد من صاحب صنعه كحايك.


    اِفطَر مِنَ النَفلِ إِن يَدعوكَ ذو كَدَمِ . شَقَ الصِيامِ عَليهِ لا إِلى بَدنِ

    من دعي وهو صائم نفلا استحب له الإجابة والنظر إن شق صيامه على الداعي قال صلى الله عليه وسلم في ذلك: (يتطولك إخوان إني صائم) ولا يجب القضاء على من افطر من النفل وإنما يستحب.


    وَلا تَجِبُ امرأةٌ إِلا بِمَحرَمِها . لا خَيرَ في خُلوَةِ الأُنثى مَعَ الرَجُلِ

    إذا دعت امرأة حسناء رجلا إلى طعام لم تحل الاجابة إن دعته ليأكل عندها في خلومة محرمة فإن كان عندهما غيرهما جاز ووجبت الاجابة إن دعت إلى وليمة العرس وفي المرأة لغتان اخرتان مرة وامرأة.


    وَليمَةُ العُرسِ لَبي مَن دَعاكَ لَها . فَإِن ايتانَها مِن واجِبِ العَمَلِ
    في اليَومِ الأَولِ لا في الثانِ لِثالِثِها . تَسميعُ أهلِ الرَيا انى عَنهُ وَانفَصِلِ

    في الاجابة إلى وليمة العرس ثلاثة أوجه أصحها فرض عين والثاني فرض كفاية والثالث سنة وإنما تجب أو تستحب بشروط: الأول أن يدعوه في اليوم الأول فإن أولم ثلاثة أيام لم تجب الاجابة في الثاني وتكره في الثالث لقوله صلى الله عليه وسلم: (في اليوم الثالث غنه رياء وسمعة) رواه داود.
    ولو أولم في يوم واحد مرتين فالذي يظهر أنه المرة الثانية كاليوم الثاني حتى لا تجب الاجابة.


    فَإذا دَعا إثنانِ لبا أو لا بِنَعَم . لِلسَبقِ حَقٌ فَلا تَعدِلِ إِلى حَولِ
    عِند المَعيةِ لَبَى أَهلُ ذي رَحمِ . ثُمّ الجِوارُ أَجَبهُم تارِكَ العُلَلِ

    إذا دعا اثنان شخصا إلى وليمتين قال في الروضة أجاب السابق فإن جاءا معا فإن كان فيهما أحد من أقاربه وذوي رحمه إجابة فإن استووا في القرب أو البعد أجاب الأقرب منهما دارا ولم يذكر ما استوت دورهما في القرب والذي يظهر أن يقرع بينهما فمن خرجت قرعته أجابه وترك الآخر.


    فإن تَكُن قاضِياً فَاترُك إجابَتَها . لا تَفتَح البابَ وَاقطَع عَلقَةَ الأَملِ

    إذا كان المدعو إلى الوليمة قاضيا قال الرافعي في أبواب القضاء لم تجب عليه الاجابة بخلاف غيره وينبغي للقاضي أن يسد عنه أبواب الهدايا والضيافات ويقطع أمال الناس وحيث وجبت الاجابة أو استحبت لا يجب الأكل على الصحيح لا على القاضي ولا على غيره وقيل يجب.


    وَإِن دَعاكَ الَّذي في مالِهِ شَبَهٌ . فاترُك إجابَتَهُ وَاذهَب إِلى سُبُلِ
    وَإِن دَعاكَ حَرامُ المالِ دِعهُ وَقُل . إِنّ الإجابَةَ حَرَمٌ واضِحُ الخَلَلِ
    النّارُ أولى بِلُحمٍ بِالحَرامِ نَما . أَطِب طَعامَكَ لا تُحَطِم عَلى دُغلِ
    أَكلُ الخَبيثِ بِهِ يُعمى القُلوبَ فَلا . تُحَدِث بِها ظُلمَةً تَفضي إلى كُلَلِ
    دِع إِن دَعاكَ الَّذي في سَقفِهِ صورُ . أو السُتورَ أو الجُدران أو حُلَلُ
    أَو عِندَهُ زامِرٌ بِالناى أو وَتَرُ . أو عِندَهُ خَمرةٌ أو لَو بِهِ الطَبلُ
    أو عِندَهُ خائِضٌ في غَيبَهِ مُنِعَت . أَو عِندَهُ زَحمَةٌ عَن مالِكٍ فَقُل
    أو أَقتنا عِندَهُ كَلباً بِلا سَبَبٍ . عَن فَرسَنٍ خَزٍ نُهوا قُم عَنهُ وَارتَحِلِ
    إِنّ المَلائِكَةَ لا تَأتي أماكِنَهُم . وَإِن قَدَرتَ فَحَتماً مُنكَراً أزلِ

    هذه أمور بعضها مسقط للإجابة كما ذكره الغزالي رحمه الله لأنه لا يجب على الإنسان تعاطي المكروهات ومن الثاني ما إذا دعاه من ماله حرام حرمت الاجابة لقوله صلى الله عليه وسلم (لحم نبت من حرام النار أولى به).
    والخبيث الحرام والسحت أكله يعمي القلوب والظلمة إذا حصلت في القلب والعياذ بالله حصل الكلال في البصيرة كما يحصل للعين الكلال في البصر.
    قوله دع: أي اترك الاجابة الذي في سقفه صور أو جدران بيته أو في ستور معلقة عنده أو في ثياب أو حلل أو مخاد لا توطأ ولا يتكأ عليها أو عنده زامر بالناي وهو المزمار العراقي المعروف باليراع أو كان عنده أوتار أو خمر للشرب أو عنده طبل محرم كالكوبة وهي طبل ضيق الوسط دون الرأس أو كان خائضا في غيبة محرمة فإن كانت مباحة جاز.
    والغيبة تباح في سبعة عشر موضعا نظمتها في جملة أبيات من جملة قصيدة وهي هذه الأبيات.


    وَما عَليكَ إِذا ما اِغتَبتُ مُبتَدئاً . لِقَولِ رُشدٍ وَنُصحِ المُستَشيرِ وَلا
    إِن تَذكُر العالَمَ المُخطِىءَ لِتابِعِهِ . أَو تَستَعينَ عَلى ذي ذِلَةٍ عَدلا
    أَو تَذكُر إِسماً قَبيحاً عِندَ سامِعِهِ . كي يَستَعينَ بِهِ مَقصوداً ما جَهِلا

    كَأَسودٍ قالَ ذا أَو أَعورٍ مَثلا أو أَعمَشٍ مُخَيراً أو أعمَشٍ مُخَيراً أو أعرَجَ نَقلاً


    وَعِصمَةُ القَرضِ في جُرحِ الفَتى سَقَطَت.كَذلِكَ القَدحُ في الفَتوى قَد اِحتمَلا
    كَذاكَ مَن يَشكو ظَلامَتُهُ . إلى القٌضاة أو الوَلي إِذا عَدَلا
    وَمظهَرُ البِدعَةِ اِذكُرها لِمُنكَرِها . وَمُخبِىءُ البِدعَةِ اِذكُرهُ لِمَن جَهِلا
    مَساوىءَ الخَصمِ إِن يَذكُر لِحاكِمِهِ . حِينَ السُؤالِ أو الدَعوى فَلا تَهِلا
    وَغيبَةُ الكافِرِ الحَربي قَد سَهَلَت . وَعَكسُها غِيبَةَ الذمَي قَد عَقِلا
    وَتارِكُ الدينِ لا فَرضَ الصَلاةِ فَلا . أَخشى إِذا ما اِغتَبتُهُ جَلَلا

    فهذه مواضع تباح فيها الغيبة:
    الأول: نصح المستشير في النكاح عند إنسان أو معاملته أو جوازه تجب الغيبة والاختيار بحاله لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا استنصح أَحَدَكُم أخاه فلينصح له) وفي نسخة (يجب عليك أن تخبره بحاله).
    الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر.
    الثالث: التعريف كما إذا كان الشخص لا يعرف إلا باسمه القبيح كالأعور والاعمش فلك أن تقول قال فلان الاعمش فإن أمكن التعريف بغيره فهو أولى من اسمه القبيح.
    الرابع: الفتوى فللمستفي أن يقول للمفتي فلان ظلمني أو غصب مني فماذا يجب عليه وكذا إذا اشتكى عند الولاة والقضاة.
    الخامس: إذا كان الإنسان لا يتكتم عيبه كمن يخبر عن نفسه بالعيب كالزنا والفواحش يجوز اغتيابه بما تجاهر به وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا غيبة في فاسق) ويحرم اغتيابه بما تجاهر به وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا غيبة في فاسق) ويحرم اغتيابه لغير ذلك إذا ذكره لا على وجه الندم والتوبة فإن ذكر عيبه على وجه الندم والتوبة حرم اغتيابه.
    قال الغزالي في (الأحياء) لو كان المتجاهل بالفسق عالما حرمت غيبته مطلقا لأن الناس إذا سمعوا عنه إنه فعل هانت عندهم الفواحش وجسروا على فعلها. فعلى ذلته عمدتهم. وبها يحتج من أخطأ وذل.
    ومن كانت عنده بدعة جاز اغتيابه حتى يحذره الناس والباقي واضح.
    ومنها أي من موانع الاجابة إذا كان عنده كلب لغير سبب فإن اتخذه للصيد أو للماشية أو لحفظ الدور جاز ووجبت الاجابة ولو اقتنى كلب صيد وهو لا يصيد حرم اقتناؤه لعدم الحاجة ومنها إذا كان عنده فرش خز أو حرير حرمت الاجابة وإنما تسقط الاجابة أو تحرم إذا لم يقدر المدعو على ازالة المنكرات فإن قدر على إزالتها وجبت الاجابة وإزالة المنكر.


    فَلا تَجِب داعياً في بابِهِ صورُ . أو المَمَرِ أو الدِهليزِ أو سُفَلِ
    كَصورَةٍ وَطِئَت أو في الإِنار رُسِمَت . أو زالَ رَأسٌ لَها فَأَحضَر بِلا حَولِ
    أو في السَماطِ أتَت أو خُبزٍ أو طَبَقِ . أو الحَلاوَةِ فاحفَظ نَقلَ مُحتَفِلِ
    أو صورَةٍ جُعِلَت كَالشَمسِ أو شَجَرِ . لِفَقدِها الروحُ أو كالنَجمِ أو رَجُلِ

    هذه صور لا تكون عذرا في ترك الاجابة منها: إذا كان في الباب صروة دون داخل الدار وجبت الاجابة ويجوز الحمام الذي على بابه صورة دون داخله وحكم ممر الدار ودهليزها حكم ما على بابها.
    ومنها إذا كانت الصور على الأرض أو على ما يوطأ على الارض كالبساط والنطع والمخدة التي يتكأ عليها أو كانت تؤكل فكل هذه ليست اعذارا في منع الاجابة.


    رسالة في آداب الأكل
    المؤلف : الأقفهسي
    مجلة نافذة ثقافية الإلكترونية ـ البوابة


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 9:20 am