الباب السادس والعشرون والباب السابع والعشرون

    شاطر

    الإدارة
    Admin

    المساهمات : 672
    تاريخ التسجيل : 18/02/2015

    الباب السادس والعشرون والباب السابع والعشرون

    مُساهمة من طرف الإدارة في الأربعاء مايو 10, 2017 6:42 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة الثقافة الأدبية
    أالأذكياء لابن الجوزي

    الباب السادس والعشرون
    في ذكر طرف من فطن المتطببين

    قال محمد بن علي الأمين حدثنا بعض الأطباء الثقات أن غلاماً من بغداد قدم الري فلحقه في طريقه أنه كان ينفث الدم فاستدعى أبا بكر الرازي الطبيب المشهور بالحذق فأراه ما ينفث ووصف له ما يجد فنظر إلى نبضه وقارورته واستوصف حاله فلم يقم له دليل على سل ولا قرحة ولم يعرف العلة فاستنظر العليل لينظر في حاله فاشتد الأمر على المريض وقال هذا بأي لي من الحياة لحذق المتطبب وجهله بالعلة فزاد ألمه ففكر الرازي ثم عاد إليه فسأله عن المياه التي شرب فقال من صهاريج ومسقفات فثبت في نفس الرازي بحدة خاطره وجودة ذكائه أن علقة كانت في الماء وقد حصلت في معدته وذلك الدم من فعلها فقال إذا كان في غد عالجتك ولكن بشرط أن تأمر غلمانك أن يطيعوني فيك بما آمرهم قال نعم فانصرف الرازي فجمع مركنين كبيرين من طحلب فأحضرهما في غد معه فأراه إياهما قال ابلع جميع ما في هذين المركنين فبلع شيئاً يسيراً ثم وقف قال ابلع قال لا أستطيع فقال للغلمان خذوه فأقيموه ففعلوا به ذلك وطرحوه على قفاه وفتحوا فاه فأقبل الرازي يدس الطحلب في حلقه ويكبسه كبساً شديداً يطالبه ببلعه ويتهدده بأن يضرب إلى أن بلعه كارهاً أحد المركنين بأسرع والرجل يستغيث ويقول الساعة قذف فزاد الرازي فيما يكسبه في حلقه فذرعه القيء فتأمل الرازي ما قذف فإذا كانت فيه علقة وإذا هي لما وصل إليها الطحلب قربت إليه بالطبع وتركت موضعها فالتفت على الطحلب ونهض العليل معافى.
    ● حدثنا علي بن الحسن الصيدلاني قال كان عندنا غلام حدث من أولاد النبا فلحقه وجع في معدته شديد بلا سبب يعرفه فكانت تضرب عليه أكثر الأوقات ضرباً عظيماً حتى يكاد يتلف وقل أكله ونحل جسمه فحمل إلى الأهواز فعولج بكل شيء فلم ينجع فيه ورد إلى بيته وقد يئس منه فجاز بعض الأطباء فعرف حاله فقال للعليل اشرح لي حالك من زمن الصحة فشرح إلى أن قال دخلت بستاناً فكان في بيت البقر رمان كثير للبيع فأكلت منه كثيراً قال كيف كنت تأكله قال كنت أعض رأس الرمانة بفمي وأرمي به وأكسرها قطعاً وآكل فقال الطبيب غداً أعالجك بإذن الله تعالى فلما كان الغد جاء بقدر اسفيداج قد طبخها من لحم جرو سمين فقال للعليل كل هذا قال العليل ما هو قال إذا أكلت عرفتك فأكل العليل فقال له امتلئ منه فامتلأ ثم قال له أتدري أي شيء أكلت قال لا قال لحم كلب فاندفع يقذف فتأمل القذف إلى أن طرح العلي شيئاً أسود كالنواة فأخذه الطبيب وقال ارفع رأسك فقد برأت فرفع رأسه فسقاه شيئاً يقطع الغثيان وصب على وجهه ماء ورد ثم أراه الذي وقع فإذا هو قرداً فقال أن الموضع الذي كان فيه الرمان كان فيه قردان من البقر وأنه حصلت منهم واحدة في رأس إحدى الرمانات التي اقتلعت رؤوسها بفيك فنزل القرد إلى حلقك وعلق بمعدتك يمتصها وعلمت أن القراد تهش إلى لحم الكلب فإن لم يصح الظن لم يضرك ما أكلت فصح فلا تدخل فمك شيئاً لا تدري ما فيه والله الموفق.
    ● حدثنا أبو إدريس الخولاني قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي رضي الله تعالى عنه يقول ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن وقيل له قال لا تغدو العاقل إحدى خصلتين إما أن يهتم لآخرته ومعاده أو الدنيا ومعاشه والشحم مع الهم لا ينعقد فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فانعقد الشحم ثم قال كان ملك في الزمان الأول وكان مثقلاً كثيراً الشحم لا ينتفع بنفسه فجمع المتطببين وقال احتالوا إليّ بحيلة يخفّ عني لحمي هذا قليلاً قال فما قدروا له على شيء قال فبعث له رجل عاقل أديب متطبب فأراه فبعث إليه وأشخصه فقال له عالجني ولك الغنى قال أصلح الله الملك أنا متطبب منجم دعني حتى أنظر الليلة في طالعك أي دواء يوافق طالعك فأسقيك قال فغدا عليه فقال أيها الملك الأمان قال لك الأمان قال رأيت طالعك يدل على أن الباقي من عمرك شهر فإن أحببت عالجتك وإن أدرت بيان ذلك فاحسبني عندك فإن كان لقولي حقيقة فخل عني وإلا فاستقص مني قال فحبسه قال ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس وخلا وحده مهتماً كلما انسلخ يوم ازداد غماً حتى هزل وخف لحمه ومضى لذلك ثمان وعشرون يوماً فبعث إليه وأخرجه فقال ما ترى قال أعز الله الملك أنا أهون على عزّ وجلّ من أن أعلم الغيب والله ما أعرف عمري فكيف أعرف عمرك إنه لم يكن عندي دواء إلا الغم فلم أقدر أن أجلب إليك الغم إلا بهذه العلة فأذاب شحم الكلي فأجازه وأحسن إليه. حدثنا أبو الحسن بن الحسن بن محمد الصالحي الكاتب قال رأيت بمصر طبيباً كان بها مشهوراً يعرف بالقطيعي وقال أنه يكسب في كل شهر ألف دينار من جرايات يجريها عليه قوم من رؤساء العسكر ومن السلطان ومما يأخذه من العامة قال وكان له دار قد جعله شبه المرستان من جملة داره يأوي إليها الضعفاء والمرضى فيداويهم ويقوم بأغذيتهم وأدويتهم وخدمتهم وينفق أكثر كسبه في ذلك فاتفق أن بعض فتيان الرؤساء بمصر أسكت قال فجعل إليه أهل الطب وفيهم القطيعي فاجمعوا على موته إلا القطيعي وعمل أهله على غسله ودفنه فقال القطيعي أعالجه وليس يلحقه أكثر من الموت الذي قد أجمع هؤلاء عليه فخلاه أهله معه فقال هات غلاماً جلداً ومقارع فأتى بذلك فأمر به فمد وضربه عشر مقارع أشد الضرب قم مس جسده ثم ضربه عشراً أخر ثم جسّ كجسه ثم ضربه عشر آخر ثم جس كجسه وقال أيكون للميت نبض قالوا لا قال فجسوا نبض هذا فجسوه فأجمعوا أنه نبض متحرك فضربه عشر مقارع أخر ثم جسوه فجسوه فقالوا قد زاد نبضه فضربه عشراً أخر فتقلب فضربه عشراً فتأوه فضربه عشراً فصاح فقطع عنه الضرب فجلس العليل يتأوه فقال له ما تجد قال أنا جائع فقال أطعموه فجاؤوا بما أكله فرجعت قوته وقمنا وقد برأ فقال له الأطباء من أين لك هذا كنت مسافراً في قافلة فيها أعراب يخفرونا فسقط منهم فارس عن فرسه فأسكت فقالوا قد مات فعمد شيخ منهم فضربه ضرباً شديداً عظيماً وما رفع الضرب عنه حتى أفاق فعلمت أن الضرب جلب إليه الحرارة أزالت سكتته فقست عليه أمر هذا العليل.
    ● قال أبو منصور بن مارية وكان من رؤساء البصرة قال أخبرني شيوخنا قال كان بعض أهلنا قد استقى وأيسوا من حياته فحمل إلى بغداد وشاورا الأطباء فيه فوصفوا له أدوية كبار فعفوا أنه قد تناولها فلم تنفع فأيسوا من حياته وقالوا لا حيلة لنا في برئه فسمع العليل فقال دعوني الآن أتزود من الدنيا وآكل ما أشتهي ولا تقتلوني بالحمية فقالوا كل ما تريد فكان يجلس بباب الدار فمهما اجتاز به اشتراه وأكله فمر به رجل يبيع جراداً مطبوخاً فاشترى منه عشرة أرطال فأكلها بأسرها فانحل طبعه فقام في ثلاثة أيام أكثر من ثلاثمائة مجلس وكاد يتلف ثن انقطع القيام وقد زال كل ما كان في جوفه وثابت قوته فبرأ خرج يتصرف في حوائجه فرآه بعض الأطباء فعجب من أمره وسأله عن الخبر فعرفه فقال ليس من شأن الجراد أن يفعل هذا الفعل ولا بد أن يكون في الجراد الذي فعل هذا خاصية فأحب أن تدلني على صاحب هذا الجراد الذي باعه لك فما زالا في طلبه حتى علما به، فرآه الطبيب فقال له ممن اشتريت هذا الجراد فقال ما اشتريته أنا أصيده وأجمع منه شيئاً كثيراً وأطبخه وأبيعه قال فمن أين تصطاده فذكر له مكاناً على فراسخ يسيرة من بغداد فقال له الطبيب أعطيك ديناراً أو تجيء معي إلى الموضع الذي اصطدت منه الجراد قال نعم فخرجا وعاد الطبيب من الغد ومعه من الجراد سيئ ومعه حشيشه فقالوا له ما هذا قال صادفت الجراد الذي يصيده هذا الرجل يرعى في صحراء جميع نباتها حشيشة يقال لها مازريون وهي من دواء الاستسقاء فإذا دفع إلى العليل منها وزن درهم أسهله إسهالاً عظيماً لا يؤمن أن ينضبط والعلاج بها خطر ولذلك ما يكاد يصفها الأطباء فلما وقع الجراد على هذه الحشيشة ونضجت في معدته ثم طبخ الجراد ضعف فعلها بطبختين فاعتدلت بمقدار ما أبرأت هذا.
    ● قال أبو بكر الجفاني دخلت يوماً على القاضي حسين بن أبي عمر وهو مهموم حزين فقلت لا يغم الله قاضي القضاة أبداً ومن يزيد المائي حتى إذا مات يغتم عليه قاضي القضاة هذا الغم كله فقال ويحك مثلك يقول هذا في رجل أوحد في صناعته قد مات ولا خلف له يقاربه في حدقه وهل فخر البلد إلا أن يكون رؤساء الصاع وحذاق أهل العلوم فيه فإذا مضى رجل لا مثل له في صناعة لا بد للناس منها فهلا يدل هذا الأمر على نقصان العلم وانحطاط البلدان ثم أخذ يعدد فضائله والأشياء الظريفة التي عالج بها والعلل الصعبة التي زالت بتدبيره فذكر من ذلك أشياء كثيرة ومنها أنه قال لقد أخبرني من مدة طويلة رجل من جلة هذا البلد أنه كان حدث بابنة له علة ظريفة فكتمتها عنه، أطلع عليها فكتماه هو مدة ثم انتهى أمرها إلى الموت قال فقلت لا يسعني كتم هذا أكثر من هذا قال وكانت العلة أن فرج الصبية كان يضرب عليها ضرباناً عظيماً لا تكاد تنام منه الليل ولا تهدأ بالنهار وتصرخ من ذلك أعظم صراخ ويجري في خلال ذلك منه دم يسير كماء اللحم وليس هناك جرح يظهر ولا ورم كثير فلما خفت المأتم ثم أحضرت يزيد فشاورته فقال تأذن لي في الكلام وتبسط عذري فيه فقلت نعم فقال أنه لا يمكنني أن أصف شيئاً دون أن أشاهد الموضع وأفشه بيدي واسأل المرأة عن أسباب لعلها كانت الجالبة للعلة قال فلعظم الصورة وبلوغها حد التلف أمكنه من ذلك فأطال مساءلتها وحديثها بما ليس من جنس العلة بعد أن حبس الموضع حتى عرف بقمة الألم حتى كدت أن أثب به ثم تصبرت ورجعت إلى ما أعرفه من ستراه فصبرت على مضض إلى أن قال تأمر من يمسكها ففعلت ثن أدخل يده في الموضع دخولاً شديداً فصاحت الصبية وأغمي عليها وانبعث الدم فأخرج في يده حيواناً أقل من الخنفساء فرمى به فجلست الابنة في الحال واستترت وقالت يا أبت استرني فقد عوفيت قال فأخذ الحيوان في يده وخرج من الموضع فلحقته وأجلسته وقلت أخبرني ما هذا قال أن تلك المسألة التي لم أشك أنك أنكرتها إنما كانت لأطلب شيئاً أستدل به على العلة إلى أن قالت لي أن يوماً من الأيام جلست في بيت دولاب البقر من بستان لكم ثم حدثت العلة بها من غير سبب تعرفه من بعد ذلك اليوم فتخايلت أنه قد دب إلى فرجها من القردان وكلما امتص من موضعه ولد الضربان وأنه إذا شبع نقط من الفرج الذي يمتص منه إلى خارج الفرج هذه النقطة اليسيرة من الدم فقلت أدخل يدي وأفتش فأدخلت يدي فوجدت القراد فأخرجته وهو هذا الحيوان وقد كبر وتغيرت صورته لكثرة ما يمص من الدم على طول الأيام قال فتأملت الحيوان فإذا هو قراد قال برئت الصبية قال فقال لي أبو الحسن القاضي هل ببغداد اليوم من له صناعة مثل هذا لا أغتم بمن هذا بعض حذقه.
    قال جبريل بن يختيشوع كنت مع الرشيد بالرقة ومعه محمد والمأمون وكان رجلاً كثير الأكل والشرب فأكل يوماً أشياء خلط فيها ودخل المستراح فغشي عليه فأخرج وقوى الأمر حتى لم يشكوا في موته فأحضرت وجسيت عرقه فوجدت نبضاً خفياً وقد كان قبل ذلك بأيام يشكو امتلاء وحركة الدم فقلت الصواب أن يحتجم الساعة فقال كوثر الخادم لما لم تقدر من أمر الخليفة يا ابن الفاعلة تقول أحجموا رجلاً ميتاً لا نقبل قولك ولا كرامة فقال المأمون الأمر قد وقع وليس يضر أن تحجمه فأحضر الحجام وتقدمت إلى جماعة من الغلمان بإمساكه ومص الحجام المحاجم فاحمر المكان ففرحت ثم قلت اشرطه فشرطه فخرج الدم فسجدت شكراً فكلما خرج الدم أسفر لونه إلى أن تكلم وقال أين أنا أنا جائع فغديناه وعوفي فسأل صاحب الحرس عن علته فعرفه أنها ألف درهم في كل سنة وسأل صاحبه فعرفه أنها خمسمائة ألف فقال يا جبريل كم عليك قلت خمسون ألفاً قال ما أنصفناك إذ غلات هؤلاء وهم يحرسوني كذلك وعلتك كما ذكرت فأمر بإقطاعه ألف ألف درهم.
    ● حدثنا أبو الحسن المهدي القزويني قال كان عندنا طبيب يقال له ابن نوح فلحقتني سكتة فلم يشك أهلي في موتي وغسلوني وكفنوني وحملوني على الجنازة عليه ونساء خلفي يصرخن فقال لهم إن صاحبكم حي فدعوني أعالجه فصاحوا عليه فقال لهم الناس دعوه يعالجه فإن عاش وإلا فلا ضرر عليكم فقالوا نخاف أن تصير فضيحة فقال علي أن لا تصير فضيحة فإن صرنا قال حكم السلطان في أمري وإن برأ فأي شيء لي قالوا ما شئت قال ديته قالوا لا نملك ذلك فرضي منهم بمال أجابه الورثة إليه وحملني فأدخلني الحمام وعالجني وافقت في الساعة الرابعة والعشرين من ذلك الوقت ووقعت البشائر ودفع إليه المال فقلت للطبيب بعد ذلك من أين عرفت هذا فقال رأيت رجليك في الكفن منتصبة وأرجل الموتى منبسطة ولا يجوز انتصابها فعلمت انك حي وخمنت أنك أسكت وجربت عليك فصحت تجربتي.
    ● قال أبو أحمد الحارثي كان طبيب نصراني يقال له موسى بن سنان قد أتى برجل منتفخ الذكر لا يقدر أن يبول وهو يستغيث ويصيح فسأله عن علته فذكر أنه لم يبل منذ أيام ورأى ذكره منتفخاً فنظر في حاله فلم يجد شيئاً يوجب عسر البول ولا حصاة فتركه عنده يوماً يسأله فقال له حدثني أدخلت ذكرك في شيء لم تجر عادة الناس به فلحقك هذا فسكت الرجل واستحى فلم يزل الطبيب يبسطه ويشرط له الكتمان إلى أن قال نكحت حماراً ذكراً فقال الطبيب هاتوا مطرقة وغلماناً فجاؤوه فأمسكوا الرجل وجعل ذكره على سندان حداد وطرقه بالمطرقة مرة واحدة وجيعة فبرزت شعيرة وذاك أنه خمن أن شعيرة من جاعرة الحمار قد دخلت في ثقب الذكر فلما طرقها خرجت.
    حدثنا أبو القاسم الجهني أن خطية لبعض الخلفاء أظنه الرشيد قامت لتتمطى فلما تمطت جاءت لترد يدها فلم تقدر وبقيتا حافتين فصاحت وآلمها ذلك وبلغ الخليفة فدخل وشاهد من أمرها ما أقلته وشاور الأطباء فكل قال شيئاً واستعلمه فلم ينجح وبقيت الجارية على تلك الصورة أياماً والخليفة قلق بها فجاءه أحد الأطباء فقال يا أمير المؤمنين لا دواء لها إلا أن يدخل إلا أن يدخل إليها رجل غريب فيخلو بها ويمرخها مروخاً يعرفه فأجابه الخليفة إلى ذلك طلباً لعافيتها فأحضر الطبيب رجلاً وأخرج من كمه دهناً وقال أريد أن تأمر يا أمير المؤمنين يتعريتها حتى أمرح جميع أعضائها بهذا الدهن فشق ذلك عليه ثم أمر أن يفعل ذلك ووضع في نفسه قتل الرجل وقال للخادم خذه فأدخله عليها بعد أن تعريها فعريت الجارية وأقيمت فلما دخل الرجل وقرب منها سعى إليها وأومأ إلى فرجها ليمسه فغطت الجارية فرجها بيدها ولشدة ما داخلها من الحياء والجزع حمى بدنها بانتشار الحرارة الغريزية فعاونتها على ما أرادت من تغطية فرجها واستعمال بدنها في ذلك فلما غطت فرجها قال لها الرجل قد برأت فلا تحركي يديك فأخذه الخادم وجاء به إلى الرشيد وأخبره الخبر فقال له الرشيد كيف تعمل بمن شاهد فرج حرمتنا فجذب الطبيب بيده لحية الرجل فإذا هي ملصقة فانفعلت فإذا الشخص جارية وقال يا أمير المؤمنين ما كنت لأبدي حرمتك للرجال ولكن خشيت أني أكشف لك الخبر فيتصل بالجارية فتبطل الحيلة لأني أردت أن أدخل إلى قلبها فزعاً شديداً بحمى طبعها ويقودها إلى الحمل على يديها وتحريكها وإعانة الحرارة الغريزية على ذلك فلم يقع لي غير هذا فأخبرتك به فأجزل الخليفة جائزته وأصرفه. قال أبو القاسم ولهذا استعملت الأطباء في علاج اللقوة الضعيفة الصفعة الشديدة على غفلة من ضد الجانب الملقوا ليدخل قلب المصفوع ما حميه فيحول وجهه ضرورة بالطبع إلى حيث صفع فترجع لقوته.
    ● روى الصلت بن محمد الجحدري قال حدثنا بشر بن الفضل قال خرجنا حجاجاً فمررنا بمياه من مياه العرب فوصف لنا فيه ثلاثة أخوات بالجمال وقيل لنا إنهن يتطببن ويعالجن فأحببنا أن نراهن فعمدنا إلى صاحب لنا فحككنا ساقه بعود حتى أدميناه ثم رفعناه على أيدينا وقلنا هذا سليم فهل من راق فخرجت أصغرهن فإذا جارية كالشمس الطالعة فجاءت حتى وقفت عليه فقالت ليس سليم قلنا وكيف قالت لأنه خدشه عود بالت عليه حية ذكر والدليل أنه إذا طلعت عليه الشمس مات فلما طلعت الشمس مات فعجبنا من ذلك. شكا رجل إلى طبيب وجع بطنه فقال ما الذي أكلت قال أكلت رغيفاً محترقاً فدعا الطبيب ليكحله بذور فقال الرجل إنما اشتكى وجع بطني لا عيني قال قد عرفت ولكن أكحلك لتبصر المحترق فلا تأكله.

    الباب السابع والعشرون
    في ذكر طرف من فطن المتطفلين

    قال الأصمعي الطفيلي الداخل على القوم من غير أن يدعى مأخوذ من الطفل وهو إقبال الليل على النهار بظلمته وأرادوا أن أمره يظلم على القوم فلا يدرون من دعاه ولا كيف دخل عليهم. قال وقولهم طفيلي منسوب إلى طفيل رجل بالكوفة من بني غطفان وكان يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها وكان يقال له طفيل الأعراس والعرائس. فيه نظر لأن العرب تسمي الطفيلي الوارش والرائش والذي يدخل على القوم في شرابهم ولم يدع إليه الواغل. قال أبو عبيده كان رجل من بني هلال يقال له طفل ابن زلال إذا سمع بقوم عندهم دعوة أتاهم فأكل طعامهم فسمى كل من فعل ذلك به. روى ابن مسعود قال كان فينا رجل يقال له أبو شعيب وكان له غلام لحام فقال لغلامه اجعل لي طعاماً لعلي أدعو النبي صلى الله عليه وسلم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة فتبعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل أنك دعوتني خامس خمسة وأن هذا أتبعنا فإن أذنت وإلا رجع قال بل ائذن له.
    ● حدثنا أحمد بن الحسن المقري قال مر بنان بعروس فأراد الدخول فلم يقدر فذهب إلى بقال فوضع خاتمه عنده على عشرة أقداح عسلاً وجاء إلى باب العرس فقال يا بواب افتح لي فقال له البواب من أنت قال أراك ليس تعرفني أنا الذي بعثوني أشتري لهم الأقداح ففتح له الباب فدخل فأكل وشرب مع القوم فلما فرغ أخذ الأقداح فقال يا بواب افتح لي يريدون ناصحيه حتى أرد هذه فخرج فردها على البقال وأخذ خاتمه. قال وجاء بنان إلى وليمة فأغلق الباب دونه فاكترى سلماً ووضعه على حائط للرجل فأشرف على عيال الرجل وبناته فقال له الرجل يا هذا أما تخاف الله رأيت أهلي وبناتي فقال يا شيخ لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد فضحك الرجل وقال له انزل فكل.
    ● قال محمد بن علي الجلاب جاء طفيلي إلى عرس فمنع من الدخول وكان يعلم أن أخاً للعروس غائب فذهب فأخذ ورقة كاغد فطواها وختمها وليس في بطنها شيء وجعل في ظاهرها من الأخ إلى العروس وجاء فقلب معي كتاب من أخي العروس فأذن له فدخل ودفع إليهم الكتاب فقالوا ما رأينا مثل هذا العنوان ليس عليه اسم أحد فقال واعجب من هذا إنه ليس في بطن الكتاب ولا حرف واحد لأنه كان مستعجلاً فضحكوا منه وعرفوا أنه احتال لدخوله فقبلوه.
    ● قال منصور بن علي الجهضمي كان لي جار طفيلي وكان من أحسن الناس منظراً وأعذبهم منطقاً وأطيبهم رائحة وأجملهم ملبوساً وكان من شأنه أني إذا دعيت إلى دعوة تبعني فيكرمه الناس من أجلي ويظنون أنه صاحب لي فاتفق يوماً أن جعفر بن القاسم الهاشمي أمير البصرة وأراد أن يختن بعض أولاده فقلت في نفسي كأني برسوله وقد جاء وكأني بهذا الرجل قد تبعني والله لئن تبعني لأفضحنه فأنا على ذلك إذ جاء الرسول يدعوني فما زدت على أن ليست ثيابي وخرجت فإذا أنا بالطفيلي واقف على باب داره قد سبقني بالتأهب فتقدمت وتبعني فلما دخلنا دار الأمير جلسنا ساعة ودعي بالطعام وحضرت الموائد وكان كل جماعة على مائدة والطفيلي معي فلما مد يده ليتناول الطعام قلت: حدثنا درست ابن زياد عن أبان بن طارق عن نافع عن ابن عمر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار قوم بغير إذنهم فأكل طعامهم سارقاً وخرج مغيراً فلما سمع قال أثبت لك عثراً والله من هذا الكلاء فإنه ما من أحد من الجماعة إلا وهو يظن أنك تعرض به دون صاحبه أولا تستحي أن تحدث بهذا الكلام على مائدة سيد من أطعم الطعام وتبخل بطعام غيرك على من سواك ثم لا تستحي أن تحدث عن درست بن زياد وهو ضعيف عن أبان بن طارق وهو متروك لحديث يحكم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون على خلافه لأن حكم السارق القطع وحكم المغير أن يعزر على ما يراه الإمام وأين أنت عن حديث. حدثنا أبو عاصم النبيل عن ابن جريح عن أبي الزبير عن جابر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية وهو إسناد صحيح قال منصور بن علي فأفحمني فلم يحضرني له جواب فلما خرجنا من الموضع للانصراف فارقني من جانب الطريق إلى الجانب الآخر بعد أن كان يمشي ورائي وسمعته يقول:
    ومن ظن ممن يلاقي الحروب ● بأن لا يصاب فقد ظن عجزا
    ● عم عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال كان طفيلي العرائس الذي ينسب إليه الطفيليون يوصي ابنه عبد الحميد بن طفيل في علته التي مات فيها فيقول له إذا دخلت عرساً فلا تلتفت تلفت المريب وتخير المجالس فإن كان العرس كثير الزحام فأمر وانهِ ولا تنظر في عيون أهل المرأة ولا في عيون أهل الرجل ليظن هؤلاء أنك من هؤلاء فإن كان البواب غليظاً وقاحاً فابدأ به ومره وانه من غير أن تعنف به وعليك بكلام بين النصيحة والأدلال ثم انشد وقال:
    لا تجزعن من الغريب ● ولا من الرجل البعيد
    وادخل كأنك طابخ ● بيديك مغرفة الحدي
    متدلياً فوق الطعام ● تدلي الباز الصيود
    لتلف ما فوق الموائد ● كلها لف الفهود
    واطرح حياءك إنما ● وجه الطفيلي من حديد
    لا تلتفت نحو البقول ● ولا إلى غرف الثريد
    حتى إذا جاءك الطعام ● ضربت فيه كالشديد
    وعليك بالفالوذجات ● فإنها عين القصيد
    هذا إذا حررتهم ● ودعوتهم هل من مزيد
    والعرس لا يخلو من ● اللوزينج الرطب الفنيد
    فإذا أتيت به محوت ● محاسن الجام الجديد
    قال ثم أغنى عليه ذكر اللوزينج ساعة فلما أفاق رفع رأسه وقال:
    وتنقلن على الموا ● ئد فعل شيطان مريد
    وإذا انتقلت عبثت ● بالكعك المجفف والقديد
    يا رب أنت رزقتني ● هذا على رغم الحسود
    واعلم أنك قب ● لت نعمت يا عبد الحميد
    ● قال علي بن المحسن بن علي القاضي عن أبيه قال صحب طفيلي رجلاً في سفر له الرجل امضِ فاشتر لنا لحماً قال لا والله ما أقدر فمضى هو اشترى ثم قال له قم فاطبخ قال لا أحسن فطبخ الرجل ثم قال له قم فاترد قال أنا والله كسلان فثرد الرجل ثم قال له قم واغرف قال أخشى أن ينقلب على ثيابي فغرف الرجل ثم قال له قم الآن فكل قال الطفيلي قد ولله استحييت من كثرة خلافي لك وتقدم فأكل.
    ● قال الجاحظ قلت لأبي سعد الطفيلي كم أربعة في أربعة قال رغيفين وقطعة لحم. وقال المبرد قيل لطفيلي كم اثنين في اثنين فقال أربعة أرغفة وقال مرة أخرى انتظرته مقدار ما يأكل الإنسان رغيفاً. وقال أبو هفان قيل لطفيلي كم أربعة في أربعة قال ستة عشر رغيفاً. قال وتطفل رجل مرة على رجل فقال له صاحب المنزل من أنت قال أنا الذي لم أحوجك إلى رسول. اجتمع جماعة على عصيدة فأخذ بعضهم لقمة وألقاها في السمن وقال فكبكبوا فيها هم والغاوون وجر السمن إليه وقال الآخر إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهي تفور وجر السمن إليه وقال الآخر وبئر معطلة وقصر مشيد وجر السمن إليه فقال الآخر أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً أمراً وجر السمن إليه فقال الآخر إنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز وجر السمن إليه فقال الآخر فيهما عينان تجريان وجر السمن إليه فقال الآخر فيهما عينان نضاجتان وجر السمن إليه فقال الآخر فالتقى الماء على أمر قدر وجر السمن إليه فقال الآخر فسقناه إلى بلد ميت وجر السمن إليه فقال آخر وقيل يا أرض ابلعي ماءك وسماء أقلعي وخلط السمن بما بقي من العصيدة فأخذه كله.
    ● جاء طفيلي إلى بيت رجل مع جماعة فقال له من أنت فقال إذا كنت لا تدعونا ونحن لا نأتي صار في هذا نوع جفاء. عرس طفيلي فأتاه طفيليان في أول الناس فأدخلهما وجاء إلى غرفة له يرتقي إليها بسلم فوضع السلم وقال اصعدا لتبعدا من الأذى وأخصكما بفائق الطعام فصعدا فلما حصلا في الغرفة نحى السلم ووضع المائدة وأطعم أصدقاءه وجيرانه وهما مطلعان عليه فلما فرغ وضع السلم وقال انزلا فدفع في إقفائهما وقال انصرفا راشدين لا أصفر الله ممشاً كما قد قضيتما حق أخيكما. دخل طفيلي على قوم فبينما هو يأكل سمع صوت السدنة فأمسك يده عن الطعام فقيل له لم تأكل قال حتى تسكن هذه الأراجيف التي أسمعها. وقيل لطفيلي مرة ما بالك أصفر اللون فقال من الفترة التي بين العصارتين أخاف أن يكون الطعام قد فني. وقال طفيلي إياك والكلام على الطعام إلا أن تقول نعم فإنها مضغة أوصى طفيلي غلامه فقال إذا ضاق بك الموضع فقل للذي إلى جانبك لعلى ضيقت عليك فإنه سيوسع لك المكان كموضع رجل آخر. وقال بنان حفظت القرآن كله ثم أنسيته إلا حرفين اتنا غداءنا. وقال بنان التمكن على المائدة خير لك من زيادة أربعة ألوان. وعطش رجل إلى جنب بنان في دعوة فقال بنان ارفع نفسك إلى فوق وتنفس ثلاثاً فإنه ينزل ما أكلته من الطعام.


    كتاب : الأذكياء
    لابن الجوزي
    منتدى حُكماء رحُماء . البوابة



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 9:19 am